تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أعملنا الفعل بتقوية « إلّا » كان الكلام جملة واحدة ، والكلام متى كان جملة واحدة ، كان أولى من تقدير جملتين . وأمّا قول الفرّاء / إنّ / « 1 » « إلّا » مركّبة من « إنّ ولا » فدعوى تفتقر إلى دليل ، ولو قدّرنا ذلك ، فنقول : الحرف إذا ركّب مع حرف آخر تغيّر عمّا كان عليه في الأصل قبل التّركيب ، ألا ترى أنّ « لو » حرف يمتنع به « 2 » الشّيء ؛ لامتناع غيره ، فإذا ركّب « 3 » مع « ما » تغيّر ذلك المعنى ، وصارت بمعنى « هلّا » ؛ وكذلك - أيضا - إذا ركّبت مع « لا » ؛ كقوله « 4 » : « لولا الكميّ المقنّعا » « 5 » ، وما أشبه ذلك ؛ فكذلك ههنا .

[ ارتفاع المستثنى في النّفي ]

فإن قيل : فبماذا يرتفع . المستثنى في النّفي ؟ قيل : يرتفع على البدل ، ويجوز النّصب على أصل الباب . فإن قيل : فلم كان البدل أولى ؟ قيل : لوجهين : أحدهما : الموافقة للّفظ ، فإنّه إذا كان المعنى واحدا / فكون / « 6 » اللّفظ موافقا أولى ؛ لأنّ اختلاف اللّفظ يشعر باختلاف المعنى ، وإذا اتّفقا ، كان موافقة اللّفظ أولى . والوجه الثّاني : أنّ البدل يجري في تعلّق العامل به كمجراه لو ولي العامل ، والنّصب في الاستثناء على التّشبيه بالمفعول ، فلمّا كان البدل أقوى في حكم العامل ، كان الرّفع أولى من النّصب على ما بيّنّا .
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) . ( 2 ) في ( س ) له . ( 3 ) في ( س ) وإذا . ( 4 ) القائل : جرير بن عطيّة ، وقد مرّت ترجمته . ( 5 ) تتمّة البيت : [ الطّويل ]تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعاالمفردات الغريبة : النّيب : جمع ناب وهي المسنّة من الإبل ، وقد كبر نابها . الضّوطرى : الحمقاء . الكميّ : الشّجاع . المقنّع : الذي عليه مغفر وبيضة وهو مستعدّ للحرب . والمعنى : تفخرون بعقر النّوق ، وما الفخر إلّا بمنازلة الأبطال في ساحات القتال . موطن الشّاهد : ( لولا الكميّ ) . وجه الاستشهاد : دخول « لولا » التّحضيضيّة على الاسم ، وهي مختصّة بالفعل ، فجعل « الكميّ » مفعولا به لفعل محذوف ؛ لأنّ التّقدير : لولا عددتم الكميّ المقنّعا . ( 6 ) سقطت من ( س ) وفي ( ط ) فيكون ، وما أثبتناه من نسخة أخرى .