تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فإذا ثبت أن يكون متصرّفا ؛ وجب أن يكون فعلا . والوجه الثّاني : أنّه يدخله الحذف ، والحذف إنّما يكون في الفعل لا في الحرف ، ألا ترى أنّهم قالوا في « حاشا للّه » : حاش للّه ؛ ولهذا ، قرأ أكثر القرّاء بإسقاط الألف :
حاشَ لِلَّهِ *
« 1 » . والوجه الثّالث : أنّ لام الجرّ يتعلّق به في قولهم : « حاشا اللّه » وحرف الجرّ إنّما يتعلّق بالفعل لا بالحرف ؛ لأنّ الحرف لا يتعلّق بالحرف . والصّحيح : ما ذهب إليه البصريّون ؛ وأمّا قول الكوفيّين : إنّه يتصرّف بدليل قوله : « وما أحاشي » فليس فيه حجّة ؛ لأنّ قوله « أحاشي » مأخوذ من لفظ « حاشى » وليس متصرّفا / منه / « 2 » ، كما يقال : بسمل ، وهلّل ، وحمدل ، وسبحل ، وحوقل ، إذا قال : بسم اللّه ، ولا إله إلّا اللّه ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، وإذا « 3 » كانت هذه الأشياء لا تتصرّف ، فكذلك ههنا . وقولهم : إنّه يدخله الحذف ، والحذف لا يدخل الحرف ؛ قلنا : لا نسلّم ، بل الحذف قد يدخل الحرف ، ألا ترى / أنّهم / « 4 » قالوا في « ربّ : رب » ؟ وقد قرىء بهما ؛ قال اللّه تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
« 5 » / قرىء / « 6 » بالتّشديد والتّخفيف ؛ وفي « ربّ » أربع لغات : بضمّ الرّاء وتشديد الباء وتخفيفها ، وبفتح الرّاء وتشديد الباء وتخفيفها ، وكذلك حكيتم عن العرب أنّهم قالوا في : « سوف أفعل : سو أفعل » وهو حرف ، وزعمتم أنّ الأصل في سأفعل : سوف أفعل ؛ فحذفت الفاء والواو معا ، فدلّ على أنّ الحذف يدخل الحرف . وأمّا قولهم : إنّ لام الجرّ تتعلّق به ؛ قلنا : لا نسلّم ، فإنّ اللّام في قولهم :
« حاشَ لِلَّهِ » *
زائدة ، فلا تتعلّق بشيء ؛ كقوله تعالى :
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ
هامش
- موطن الشّاهد : ( وما أحاشي ) . وجه الاستشهاد : مجيء فعل « أحاشي » في صيغة المضارع من فعل « حاشا » وفي هذا دليل على تصرّف « حاشا » وفعليّتها ، كما قال المبرّد والكوفيّون ، خلافا للبصريّين القائلين بحرفيّتها . ( 1 ) س : 12 ( يوسف ، ن : 31 ، مك ) . حاشا للّه ما هذا بشرا . وكذلك في الآية « 51 » : حاشا للّه ما علمنا عليه من سوء . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) في ( س ) وإن . ( 4 ) سقطت من ( س ) . ( 5 ) س : 15 ( الحجر : 2 ، مك ) . ( 6 ) سقطت من ( ط ) .