تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

الباب التّاسع والعشرون باب الاستثناء

[ معنى الاستثناء ]

إن قال قائل : ما الاستثناء ؟ قيل : إخراج بعض من كلّ بمعنى « إلّا » نحو : « جاءني القوم إلّا زيدا » .

[ العامل في المستثنى الموجب النّصب ]

فإن قيل : فما العامل في المستثنى من الموجب النّصب ؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب البصريّون إلى أنّ العامل هو الفعل بتوسّط « إلّا » ، وذلك ؛ لأنّ هذا الفعل ، وإن كان لازما في الأصل ، إلّا أنّه قوي ب « إلّا » فتعدّى إلى المستثنى ، كما تعدّى الفعل بالحروف المعدّية ؛ ونظيره نصبهم الاسم في باب المفعول معه ؛ نحو : « استوى الماء والخشبة » فإنّ الاسم منصوب بالفعل المتقدّم بتقوية الواو ؛ فكذلك ههنا . وذهب بعض النّحويّين إلى أنّ العامل هو « إلّا » بمعنى « أستثني » وهو قول الزّجّاج من البصريّين . وذهب الفرّاء من الكوفيّين إلى أنّ « إلّا » مركّبة من « إنّ ولا » ثمّ خفّفت « إنّ » وأدغمت في « لا » فهي تنصب في الإيجاب اعتبارا ب « إنّ » وترفع في النّفي اعتبارا ب « لا » ؛ والصّحيح : ما ذهب إليه البصريّون « 1 » ، وأمّا قول بعض النّحويّين والزّجّاج : إنّ العامل هو « إلّا » بمعنى « أستثني » ، ففاسد من خمسة أوجه : الوجه الأوّل : أنّه لو كان الأمر كما زعموا ؛ لوجب ألّا يجوز في المستثنى إلّا النّصب ، ولا خلاف في جواز الرّفع والجرّ في النّفي على البدل في قولك « 2 » : « ما جاءني أحد إلّا زيد ، وما مررت بأحد إلّا زيد » . والوجه الثّاني : أنّ هذا يؤدّي إلى إعمال معاني الحروف ، وإعمال معاني
هامش
( 1 ) في ( س ) والصّحيح قول البصريّين . ( 2 ) في ( س ) نحو .