الباب السّابع والعشرون باب الحال
[ تعريف الحال ]
إن قال قائل : ما الحال ؟ قيل : هيئة الفاعل / أ / « 1 » والمفعول ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « جاءني زيد راكبا » كان الرّكوب هيئة زيد عند وقوع المجيء منه ، وإذا قلت : « ضربته مشدودا » ؛ كان الشّدّ هيئته عند وقوع الضّرب له .
[ مجيء الحال من الفاعل والمفعول معا بلفظ واحد ]
فإن قيل : فهل تقع الحال من الفاعل والمفعول معا بلفظ واحد ؟ قيل يجوز ذلك ؛ والدّليل عليه قول الشّاعر « 2 » : [ الطّويل ]
تعلّقت ليلى وهي ذات مؤصّد ؟ * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أنّنا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم « 3 »
فنصب « صغيرين » على الحال من التّاء في « تعلّقت » وهي فاعله ، ومن « ليلى » وهي مفعوله ؛ وقال الآخر « 4 » : [ الوافر ]
متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا « 5 »
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) الشّاعر هو : قيس بن الملوّح العامريّ المعروف ب « مجنون ليلى » لكثرة هيامه بها ، شاعر غزل من العشّاق ؛ له ديوان شعر مطبوع . مات سنة 80 ه .
( 3 ) المفردات الغريبة : البهم : جمع بهمة ، وهي الصّغير من أولاد الغنم والبقر ، وغيرها ؛ والذّكر والأنثى في ذلك سواء . مؤصّد : صدار تلبسه الجارية .
موطن الشّاهد : ( صغيرين ) .
وجه الاستشهاد : انتصاب « صغيرين » على الحال من الفاعل والمفعول ، كما جاء في المتن .
( 4 ) ينسب هذا البيت إلى عنترة العبسيّ ، وهو في ديوانه ( ط 2 . بيروت : المكتب الإسلامي ) ، ص 234 .
( 5 ) المفردات الغريبة : روانف : جمع رانفة ، سفل الألية . الاستطارة والتّطاير : التّفرّق والذّهاب . -