« فادّخاره » معرفة بالإضافة ، و « تكرّما » نكرة ؛ وقال الآخر « 1 » : [ الرّجز ]
يركب كلّ عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور « 2 »
والهول من تهوّل الهبور « 3 »
وذهب أبو عمر الجرميّ إلى أنّه لا يجوز أن يكون إلّا نكرة ، وتقدّر بالإضافة « 4 » في هذه المواضع في نيّة الانفصال ، فلا يكتسب التّعريف من المضاف إليه ؛ كقولهم : « مررت برجل ضارب زيدا غدا » ، قال اللّه تعالى :
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
« 5 » وقال الشّاعر « 6 » : [ الكامل ]
سلّ الهموم بكلّ معطي رأسه * ناج مخالط صهبة متعيّس « 7 »
والذي عليه الجمهور ، والمذهب المشهور هو الأوّل ، والذي ادّعاه
هامش
- أعرض : أبتعد .
موطن الشّاهد : ( ادّخاره ، تكرّما ) .
وجه الاستشهاد : وقوع « ادّخار » مفعولا لأجله ، وهو معرفة ؛ لإضافته إلى الضّمير ، ووقوع « تكرّما » مفعولا لأجله ، وهو نكرة ؛ ففي هذا دلالة على جواز مجيء المفعول له معرفة ونكرة .
( 1 ) الشّاعر هو : العجّاج ، عبد اللّه بن رؤية ، من بني سعد بن زيد مناة التّميميّ ؛ لقّب بالعجّاج لبيت قاله ؛ وهو من أشهر الرّجّاز العرب . اتّهمه سليمان بن عبد الملك بأنّه لا يحسن الهجاء ؛ فقال له « إنّ لنا أخلاقا تمنعنا ، وهل رأيت بانيا ، لا يحسن الهدم ؟ » عمّر طويلا ، ومات سنة 96 ه تقريبا . الشّعر والشّعراء 2 / 591 .
( 2 ) المفردات الغريبة : عاقر من الرّمل : الذي لا ينبت . جمهور : المرتبك لخوفه من طائر أو سبع . والزّعل : النّشاط . المحبور : المسرور . الهبور : جمع « هبر » وهو ما اطمأنّ من الأرض ، وفيها يكمن الصّيّادون ويروى القبور ؛ والرّجز في وصف ثور وحشيّ .
( 3 ) موطن الشّاهد : ( مخافة ، زعل ، الهول ) .
وجه الاستشهاد : انتصاب « مخافة » مفعولا لأجله ، وهي نكرة ، وعطف عليها « زعل » وهي نكرة ، ثمّ عطف « الهول » وهي معرفة ؛ وفي الشّاهد دليل على مجيء المفعول لأجله نكرة ومعرفة ، كما في الشّاهدين السّابقين .
( 4 ) في ( س ) ويقدّر الإضافة .
( 5 ) س : 46 ( الأحقاف ، ن : 24 ، مك ) .
( 6 ) الشّاعر هو : المرّار الأسديّ .
( 7 ) المفردات الغريبة : معطي رأسه : أي ذلول . ناج : سريع . الصّهبة : الضّارب بياضه إلى حمرة . متعيّس والأعيس : الأبيض ، وهو أفضل ألوان الإبل ؛ والمراد : سلّ همومك بفراق من تهوى ، ونأيه عنك بكلّ بعير ترتحله يتّصف بالصّفات السّابقة .