تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فإن قيل : فلم « 1 » وجب أن يكون « 2 » الحال نكرة ؟ قيل : لأنّ الحال جرى « 3 » مجرى الصّفة للفعل ، ولهذا سمّاها سيبويه : نعتا للفعل ، والمراد بالفعل : المصدر الذي يدلّ الفعل عليه ، وإن لم تذكره « 4 » ، ألا ترى أنّ « جاء » يدل على « مجيء » وإذا قلت : « جاء راكبا » دلّ على « مجيء » موصوف بركوب ، فإذا كان الحال يجري مجرى الصّفة للفعل - وهو نكرة - فكذلك وصفه يجب أن يكون نكرة ، وأمّا قولهم : « أرسلها العراك « 5 » ، وطلبته جهدك وطاقتك ، ورجع عوده على بدئه » « 6 » فهي مصادر ، أقيمت مقام الحال ؛ لأنّ التّقدير « أرسلها تعترك « 7 » ، وطلبته تجتهد » و « تعترك » و « تجتهد » جملة من الفعل والفاعل في موضع الحال ، كأنّك قلت : « أرسلها معتركة ، وطلبته مجتهدا » إلّا أنّه أضمر ، وجعل المصدر دليلا عليه ، وهذا كثير في كلامهم . وذهب بعض النّحويّين إلى أنّ قولهم : « رجع عوده على بدئه » منصوب ؛ لأنّه مفعول « رجع » لأنّه يكون متعدّيا ، كما يكون لازما ؛ قال اللّه تعالى :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ
« 8 » فأعمل « رجع » في الكاف التي للخطاب ، فقال : رجعك / اللّه / « 9 » ؛ فدلّ على أنّه يكون متعدّيا . وممّا يدلّ على أنّ الحال لا يجوز أن يكون معرفة أنّها لا يجوز أن تقوم مقام الفاعل في ما لم يسمّ فاعله ؛ لأنّ الفاعل قد يضمر ، فيكون معرفة ، فلو جاز أن يكون الحال معرفة ؛ لما امتنع ذلك ، كما لم يمتنع في ظرف الزّمان والمكان ، والجارّ والمجرور ، والمصدر على ما بيّنّا ؛ فافهمه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ط ) لم . ( 2 ) في ( ط ) يكون . ( 3 ) في ( س ) تجري . ( 4 ) في ( س ) يذكر . ( 5 ) أرسلها العراك : جملة من بيت للبيد بن ربيعة العامريّ ، أحد أصحاب المعلّقات ، أدرك الإسلام ، وهجر الشّعر ؛ له ديوان شعر مطبوع . مات سنة 41 ه . وأمّا البيت ، فهو :فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدّخالالمفردات الغريبة : أرسلها : الضّمير للإبل ، أو الأتن . لم يذدها : لم يمنعها . النّغص : عدم الاستطاعة في إتمام المراد . الدّخال : دخول بعير - قد شرب مرّة - في الإبل الواردة ؛ ليشرب معها . ( أسرار العربية : 193 - / حا 7 ) . موطن الشّاهد : ( أرسلها العراك ) . وجه الاستشهاد : وقوع « العراك » مصدرا أقيم مقام الحال ؛ لما أوضحه المؤلّف في المتن . ( 6 ) أي : عائدا . ( 7 ) في ( س ) والتّقدير . ( 8 ) س : 9 ( التّوبة ، ن : 83 ، مد ) . ( 9 ) سقطت من ( س ) .