الباب الثاني والعشرون باب التّحذير
[ علّة التّكرار في التّحذير ]
إن قال قائل : ما وجه التّكرير إذا أرادوا التّحذير في نحو قولهم : « الأسد الأسد » ؟ قيل : لأنّهم أرادوا أن يجعلوا أحد الاسمين قائما مقام الفعل الذي هو « احذر » ولهذا ، إذا كرّروا ، لم يجز إظهار الفعل ، وإذا حذفوا أحد الاسمين ؛ جاز إظهار الفعل ؛ فدلّ على أنّ أحد الاسمين قائم مقام الفعل .
[ الاسم الأوّل يقوم مقام الفعل ]
فإن قيل : فأيّ الاسمين أولى بأن يقوم مقام الفعل ؟ قيل : أولى الاسمين بأن يقوم مقام الفعل هو الأوّل ؛ لأنّ الفعل يجب أن يكون مقدّما على الاسم الثّاني ؛ لأنّه مفعول ، فكذلك الاسم الذي يقوم مقام الفعل ، ينبغي أن يكون مقدّما .
[ علّة انتصاب الاسم في التّحذير ]
فإن قيل : فلم انتصب قولهم : « إيّاك والشّرّ » قيل : لأنّ التّقدير فيه : ( « إيّاك احذر » فإيّاك : منصوب باحذر ، والشّرّ معطوف عليه ، وقيل : أصله ) « 1 » :
« إيّاك « 2 » احذر من الشّرّ » فموضع الجارّ والمجرور النّصب ، فلمّا حذف حرف الجرّ « 3 » ، صار النّصب في ما بعده .
[ علّة تقدير الفعل بعد إيّاك ]
فإن قيل : فلم قدّروا الفعل بعد « إيّاك » ولم يقدّروه قبله ؟ قيل : لأنّ « إيّاك »
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) .
( 2 ) في ( ط ) احذر إيّاك ؛ والصّواب ما أثبتنا من ( س ) .
( 3 ) في ( ط ) الجارّ .