ضمير المنصوب المنفصل ، فلا « 1 » يجوز أن يقع الفعل قبله ؛ لأنّك لو أتيت به قبله ؛ لم يجز أن تأتي به بلفظه ؛ لأنّك تقدر على ضمير المنصوب المتّصل ؛ وهو الكاف ، ألا ترى أنّك لو قلت : « ضربت إيّاك » لم يجز ؟ لأنّك تقدر على أن تقول : « ضربتك » ؛ فأمّا قول الشّاعر « 2 » : [ الرّجز ]
إليك حتّى بلغت إيّاكا
فشاذّ ، لا يقاس عليه .
[ علّة عدم استعمال الفعل مع إيّاك ]
فإن قيل : فلم لم يستعملوا لفظ الفعل مع « إيّاك » كما استعملوه « 3 » مع غيره ؟ قيل : إنّما خصّت « إيّاك » بهذا ؛ « 4 » لأنّها لا تكون إلّا في موضع نصب ؛ لأنّها ضمير المنصوب المنفصل ، فصارت « 5 » بنية لفظه ، تدلّ على كونه مفعولا ، فلم يستعملوا معه لفظ الفعل ، بخلاف غيره من الأسماء ؛ فإنّه يجوز أن يقع مرفوعا ، ومنصوبا ، ومجرورا ، إذ ليس في بنية لفظه ما يدلّ على كونه مفعولا ، فاستعملوا معه لفظ الفعل ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ط ) ولا .
( 2 ) الشّاعر هو : حميد الأرقط ، وهو حميد بن مالك بن ربعي ، من تميم ؛ وقيل من ربيعة ؛ لقّب بالأرقط لآثار كانت في وجهه ؛ وهو شاعر إسلاميّ من شعراء الدّولة الأمويّة ، وكان معاصرا للحجّاج . معجم الأدباء 11 / 14 ، وخزانة الأدب 5 / 395 .
موطن الشّاهد : ( إيّاك ) .
وجه الاستشهاد : وضع « إيّاك » موضع « الكاف » ضرورة ؛ وذلك شاذّ ، ولا يقاس عليه كما جاء في المتن .
( 3 ) في ( ط ) يستعملوه ، وهو سهو من النّاسخ ، أو الطّابع .
( 4 ) في ( ط ) بهذه .
( 5 ) في ( س ) فصار .