تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

[ علّة إدخال أن في خبر عسى ]

فإن قيل فلم أدخلت في خبره أن ؟ قيل : لأنّ « عسى » وضعت لمقارنة الاستقبال ، و « أن » إذا دخلت على الفعل المضارع أخلصته للاستقبال ، فلمّا كانت « عسى » موضوعة لمقارنة الاستقبال ، و « أن » تخلص الفعل للاستقبال ؛ ألزموا الفعل الذي وضع لمقارنة الاستقبال « أن » التي هي علم الاستقبال .

[ دليل انتصاب أن وصلتها في خبر عسى ]

فإن قيل : فما « 1 » الدّليل على أنّ موضع « أن » وصلتها النّصب ؟ قيل : لأنّ معنى « عسى زيد أن يقوم : قارب زيد القيام » والذي يدلّ على ذلك قولهم : « عسى الغوير أبؤسا » « 2 » ، وكان القياس أن يقال : عسى الغوير أن يبأس » إلّا أنّهم رجعوا إلى الأصل المتروك ، فقالوا : « عسى الغوير أبؤسا » فنصبوه بعسى ؛ لأنّهم أجروها مجرى قارب ، فكأنّه قيل : « قارب الغوير أبؤسا » ؛ وهو جمع بأس ، أو بؤس .

[ علّة حذف أن في خبر عسى أحيانا ]

فإن قيل فلم حذفوا « أن » / من خبره / « 3 » في بعض أشعارهم ؟ قيل : إنّما يحذفونها في بعض أشعارهم ؛ لأجل الاضطرار تشبيها لها ب « كاد » ، فإنّ كاد من أفعال المقاربة ، كما أنّ عسى من أفعال المقاربة ؛ ولهذا « 4 » الشّبه بينهما ، جاز أن يحمل عليها في حذف « أن » من خبرها / في / « 5 » نحو قوله « 6 » : [ الوافر ]
عسى الهمّ الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
هامش
( 1 ) في ( س ) وما . ( 2 ) ينسب هذا المثل إلى الزّبّاء ، ويقال : إنّها قالته حين علمت أنّ قصيرا بات مع رجاله في غار صغير في طريق عودته من العراق ؛ فانهار عليهم ، أو أتاهم أعداؤهم ، فقتلوهم فيه ، فصار مثلا لكلّ شيء يخاف أن يأتي منه شرّ ؛ وقيل غير ذلك . والغوير : تصغير الغار . راجع مجمع الأمثال ( ط مصر ، 1352 ه ) ، 1 / 477 . واللّسان : مادة ( عسي ) . ( 3 ) في ( ط ) في خبرها . ( 4 ) في ( س ) فلهذا . ( 5 ) سقطت من ( س ) . ( 6 ) القائل : هو الشّاعر هدبة بن خشرم ، كان راوية للحطيئة ، وكان جميل بن معمر العذريّ راوية له . مات نحو سنة 50 ه . الشّعر والشّعراء 2 / 691 ، والأغاني 21 / 169 . موطن الشّاهد : ( يكون وراءه ) . وجه الاستشهاد : حذف « أن » في خبر « عسى » للضّرورة الشّعريّة ؛ لأنّ الأصل : عسى الكرب . . . أن يكون .