تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فإن قيل : فما موضع الجار والمجرور في قولهم : « أحسن بزيد » ؟ قيل : موضعه الرّفع ؛ لأنّه فاعل « أحسن » لأنّه لمّا كان فعلا ، والفعل لا بدّ له من فاعل ، جعل الجار والمجرور في موضع رفع ؛ لأنّه فاعل ، قال اللّه تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
« 1 » أي : وكفى اللّه وليا ، وكفى اللّه نصيرا / والباء زائدة / « 2 » ؛ فكذلك - ههنا - الباء زائدة ؛ لأنّ الأصل في : « أحسن بزيد : أحسن زيد » أي : صار ذا حسن ، ثمّ نقل إلى لفظ الأمر ، وزيدت الباء عليه . فإن قيل : فلم زيدت الباء / عليه / « 3 » ؟ قيل : لوجهين ؛ أحدهما : أنّه لمّا كان لفظ فعل التّعجّب لفظ الأمر ، فزادوا الباء فرقا بين لفظ الأمر الذي للتّعجّب ، وبين لفظ الأمر الذي لا يراد به التّعجّب . والوجه الثّاني : أنّه لمّا كان معنى الكلام « يا حسن أثبت بزيد » أدخلوا الباء ؛ لأنّ « أثبت » يتعدّى بحرف الجرّ ؛ فلذلك ، أدخلوا الباء . وقد ذهب بعض النّحويّين إلى أنّ الجارّ والمجرور في موضع النّصب ؛ لأنّه يقدّر في الفعل ضميرا هو « 4 » الفاعل ، كما يقدّر في : « ما أحسن زيدا » وإذا قدّر - ههنا - في الفعل ضمير ، هو الفاعل ، وقع الجارّ والمجرور في موضع المفعول ، فكانا في موضع نصب ، والذي اتّفق عليه أكثر النّحويّين هو الأوّل ، وكان الأوّل هو الأولى « 5 » ؛ لأنّ الكلام إذا كان مستقلا بنفسه من غير إضمار ، كان أولى ممّا يفتقر إلى إضمار ، ثم حمل : « أحسن بزيد » على : « ما أحسن زيدا » في تقدير الإضمار لا يستقيم ؛ لأنّ « أحسن » إنّما أضمر فيه لتقدّم « ما » عليه ؛ لأنّ « ما » مبتدأ ، و « أحسن » خبره ، ولا بدّ فيه من ضمير يرجع إلى المبتدأ ، بخلاف : « أحسن بزيد » فإنّه لم يتقدّمه ما يوجب تقدير الضّمير ، فبان الفرق بينهما ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) س : 4 ( النّساء ، ن 45 ، مد ) . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) سقطت من ( س ) . ( 4 ) في ( س ) وهو . ( 5 ) في ( س ) الأوّل أولى .
أسرار العربية — صفحة 107 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود