تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أفعله » لا يخرجه عن كونه فعلا ، وقد ذكرنا هذه المسألة مستوفاة في المسائل الخلافية « 1 » .

[ فعل التّعجّب منقول من الفعل الثّلاثي وعلّة ذلك ]

فإن قيل : فلم كان فعل التّعجّب منقولا من الثّلاثيّ دون غيره ؟ قيل لوجهين : أحدهما : أنّ الأفعال على ضربين ؛ ثلاثيّ ورباعيّ ، فجاز نقل الثّلاثيّ إلى الرّباعيّ ؛ لأنّك تنقله من أصل إلى أصل ، ولم يجز نقل الرّباعيّ إلى الخماسّي ؛ لأنّك تنقله من أصل إلى غير أصل ؛ لأنّ الخماسيّ ليس بأصل . والوجه الثّاني : أنّ الثّلاثيّ أخفّ من غيره ، فلمّا كان أخفّ من غيره ، احتمل زيادة الهمزة ، وأمّا ما زاد على الثّلاثيّ فهو ثقيل ، فلم يحتمل الزّيادة .

[ لم كانت الهمزة أولى بالزّيادة ]

فإن قيل : فلم كانت الهمزة أولى بالزّيادة ؟ قيل : لأنّ الأصل في الزّيادة حروف المدّ واللّين ؛ وهي : الواو ، والياء ، والألف ، فأقاموا الهمزة مقام الألف ، لأنّها قريبة من الألف ، وإنّما أقاموها مقام الألف ؛ لأنّ الألف لا يتصوّر الابتداء بها ؛ لأنّها لا تكون إلّا ساكنة ، والابتداء بالسّاكن محال ، فكان تقدير زيادة الألف - ههنا - أولى ؛ لأنّها أخفّ حروف العلّة ، وقد كثرت زيادتها في هذا النّحو ؛ نحو : أبيض ، وأسود ، وما أشبه ذلك .

[ انتصاب الاسم بفعل التّعجّب وعلّة ذلك ]

فإن قيل : فبماذا ينتصب الاسم في قولهم : « ما أحسن زيدا » ؟ قيل : ينتصب لأنّه مفعول أحسن ؛ لأنّ « أحسن » لمّا ثقّل بالهمزة ، صار متعدّيا ، بعد أن كان لازما ، فتعدّى إلى زيد ، فصار زيد منصوبا بوقوع الفعل عليه .

[ عدم اشتقاق فعل التّعجّب من الألوان والخلق وعلة ذلك ]

فإن قيل : فلم لا يشتقّ فعل التّعجّب من الألوان والخلق ؟ قيل : لوجهين : أحدهما : أنّ الأصل في أفعالها أن تستعمل على أكثر من ثلاثة أحرف ، وما زاد على ثلاثة أحرف لا يبنى منه فعل التّعجّب .
هامش
( 1 ) راجع هذه المسألة في كتاب « الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين » 1 / 81 - 95 .