تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
( تنبيه ) يجوز أن يذكر مع همزة التصور معادل بعد لفظ أم كما تقدم ، ويجوز حذفه ، نحو : أراغب أنت في إنجاز حاجتي ، إذ تقديره : أم راغب عنها وكاره إنجازها . 2 - أن يطلب بها التصديق أي إدراك نسبة يتردد العقل بين ثبوتها ونفيها ، والكثير أن يكون ذلك بجملة فعلية نحو : أقدم صديقك ؟ " 1 " ويقل أن يكون بجملة اسمية نحو : أقادم صديقك ؟ ويجاب في هذين بلا أو بنعم . ويمتنع أن يذكر مع هذه معادل ، فإن جاءت أم بعدها قدرت منقطعة بمعنى بل " 2 " .

اللام في هل

هل حرف لطلب التصديق فحسب أي معرفة وقوع النسبة أم عدم وقوعها فتقول : هل قدم أخوك من السفر ؟ فتجاب بنعم أو بلا . ولأجل اختصاصها بالتصديق لأصل الوضع : 1 - امتنع أن يذكر معها معادل بعد أم ، لأن ذلك يؤدي إلى التناقض ، فإن هل تفيد أن المسائل جاهل بالحكم ، لأنها لطلبه ، وأم المتصلة تفيد أن السامع عالم به ، وإنما يطلب تعيين أحد الأمرين ، فإن جاءت بعدها أم كانت منقطعة بمعنى بل التي تفيد الأضراب كقول قتيلة ترثي أباها النضر :
هل يسمعن النضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميت لا ينطق
2 - وقبح استعمالها في التراكيب التي هي مظنة العلم بمضمون الحكم ، نحو : هل محمدا كلمت ؟ إذ تقديم المعمول على الفعل يكون للتخصيص غالبا " 3 " ، وهذا يفيد علم المتكلم بالحكم ، وإنما يطلب المخصص فحسب ، وحينئذ تكون هل لطلب تحصيل ما هو حاصل وهو عبث .
هامش
( 1 ) فقد تصورت القدوم والصديق والنسبة بينهما وسألت عن وقوع النسبة بينهما هل هو محقق خارجا ، فإذا قيل : قدم ، حصل التصديق ، فالسائل في مثل هذا يطلب تعيين النسبة . ( 2 ) لم نر شاهدا عربيا يؤيد استعمال أم بعد همزة التصديق ، بل سمع ذلك بعد هل فقط . ( 3 ) ومن غير الغالب يكون التقديم للاهتمام بالمقدم وحينئذ فلا يفيد التقديم العلم بالحكم .