تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبرة تناسب من يدرك شيئا ، لأن الخبير من له علم بالخفيات ، ومن جملة الخفيات بل الظواهر الأبصار فيدركها . ويلحق بها ما يسمى إيهام التناسب ، وهو الجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظ يكون لهما معنيان متناسبان ، وإن لم يكونا مقصودين هنا ، كقوله تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
" 1 " ، فالنجم هنا النبات الذي لا ساق له كالبقول وهو أن لم يكن مناسبا للشمس والقمر يوهم نجم السماء وهو مناسب لهما .

الارصاد - التسهيم

الارصاد لغة نصب الرقيب في الطريق والتسهيم جعل البرد ذا خطوط كأنها فيه سهام واصطلاحا أن يجعل قبل آخر الفقرة أو البيت ما يفهمها عند معرفة الروي ، كقوله تعالى :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
" 2 " ، وقول البحتري :
أحلت دمي غير جرم وحرّمت * بلا سبب يوم اللقاء كلامي فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرام
فالسامع إذا وقف على قوله تعالى :
وَهَلْ نُجازِي ،
بعد الإحاطة بما تقدم علم أنه ليس
( إِلَّا الْكَفُورَ )
، والحاذق بمعاني الشعر وتأليفه يعلم بعد أن عرف البيت الأول وصدر الثاني في بيتي البحتري أن ليس عجزه إلا ما قاله .

المشاكلة

هي لغة المماثلة واصطلاحا ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا ، فالأول كقوله عز وعلا :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
" 3 " ، إذ الجزاء على السيئة ليس بسيئة في الحقيقة لكنه سمي سيئة للمشاكلة اللفظية ، وقوله عليه السّلام : " إن اللّه لا يملّ حتى تملوا " " 4 " ، فقد وضع : لا يمل ، موضع : لا يقطع عنكم ثوابه .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن الآيتان 6 و 7 . ( 2 ) سورة سبأ الآية 17 . ( 3 ) سورة الشورى الآية 40 . ( 4 ) المعنى إن اللّه لا يقطع عنكم نعمه وفضله حتى تملوا عن مسألته .