المقابلة
ومن الطباق نوع يخص باسم المقابلة ، وهي أن يؤتي بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم يؤتي بما يقابل ذلك على سبيل الترتيب .
فمقابلة اثنين باثنين كقوله عليه السّلام لأم المؤمنين عائشة : " عليك بالرفق يا عائشة فإنه ما كان في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه " .
وقول النابغة الجعدي :
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا
ومقابلة ثلاثة بثلاثة كقوله تعالى :
يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
" 1 " .
وقول المتنبي :
فلا الجود يفني المال والجدّ مقبل * ولا البخل يبقي المال والجدّ مدبر
ومقابلة أربعة بأربعة ، نحو :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
" 2 " وتتضح لك مقابلة اتقى باستغنى إذا علمت أن المراد بالاستغناء الزهد فيما عند اللّه كأنه استغنى عنه ، فلم يتق ، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة ، فلم يتق .
ومقابلة خمسة بخمسة " 3 " كقول أبي الطيب :
أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي
ومقابلة ستة بستة كقول الآخر " 4 " :
على رأس عبد تاج عز يزينه * وفي رجل حر قيد ذل يشينه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 157 .
( 2 ) سورة الليل الآيات 5 و 6 و 7 .
( 3 ) كذا ذكر الواحدي في شرحه لديوان أبي الطيب ، قال في الايضاح : وفيه نظر لأن لي وبي صلتان ليشفع ويغري ، فهما من تمامهما بخلاف اللام وعلى في قوله تعالى :" لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ " .( 4 ) نسبه بعض الحواشي لعنترة .