تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ومن بعده جاء عز الدين الموصلي فذكر مثل ما ذكره سالفه ، مع زيادة يسيرة من ابتكاره ، وهكذا ارتقت التآليف صعدا وزيدت الأنواع وكبرت البديعات في هذا العلم كبديعة ابن حجة الحموي وقد شرحها في كتاب سماه " خزانة الأدب " وبديعة عبد الغني النابلسي وقد جاوز بها المائة والستين نوعا .

أقسام المحسنات

تنقسم المحسنات إلى قسمين : 1 - محسنات معنوية ، وهي التي يكون التحسين بها راجعا إلى المعنى أولا وبالذات ، وإن كان بعضها قد يفيد تحسين " 1 " اللفظ أيضا كالطباق بين يسرّ ويعلن في قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
" 2 " ، وعلامتها أنه لو غير اللفظ بما يرادفه فقيل مثله : يعلم ما يخفون وما يظهرون ، لم يتغير المحسن المذكور . 2 - محسنات لفظية ، وهي التي يكون التحسين بها راجعا إلى اللفظ أصالة وإن حسنت المعنى أحيانا تبعا كالجناس في قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
" 3 " ، فالساعة الأولى يوم القيامة والساعة الثانية واحدة الساعات الزمنية ، وعلامتها أنه لو غير اللفظ الثاني إلى ما يرادفه زال ذلك المحسن ، فلو قيل : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا إلا قليلا لضاع ذلك الحسن .

المحسنات المعنوية

المحسنات المعنوية كثيرة ، لكنا رأينا ألا نذكر منها إلا ما اشتهر أمره ، وأهم الناثر والشاعر علمه :
هامش
( 1 ) كما سيأتي في العكس في قولهم عادات السادات سادات العادات فان في اللفظ شبه الجناس اللفظي لاختلاف المعنى ، ففيه التحسين اللفظي والغرض الأصلي الاخبار بعكس الإضافة مع وجود الصحة . ( 2 ) سورة البقرة الآية 77 . ( 3 ) سورة الروم الآية 55 .