تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

علم البديع

البديع لغة : الجديد المخترع لا على مثال سابق ولا احتذاء متقدم ، تقول : بدع الشيء وأبدعه ، فهو مبدع ، وفي التنزيل :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
" 1 " . واصطلاحا : علم تعرف به الوجوه والمزايا التي تكسب الكلام حسنا وقبولا بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال التي يورد فيها ووضوح الدلالة على ما عرفت في العلمين السالفين " 2 " . ( واضعه ) أول من دوّن قواعده ووضع أصوله عبد اللّه بن المعتز العباسي المتوفى سنة 274 ه ، فقد استقصى ما في الشعر من المحسنات وألف كتابا ترجمه باسم " البديع " ذكر فيه سبعة عشر نوعا وقال : " ما جمع قبلي فنون البديع أحد ولا سبقني إلى تأليفه مؤلف ومن رأى إضافة شيء من المحاسن اليه فله اختياره " . ثم ألّف معاصره جعفر بن قدامه كتابا سماه " نقد قدامه " ذكر فيه ثلاثة عشر نوعا زيادة على ما أملاه ابن المعتز . ثم جاءت التآليف تترى ، فألف فيه أبو هلال العسكري وجمع سبعة وثلاثين نوعا ، ثم ابن رشيق القيرواني فجمع مثلها في كتاب " العمدة " ، ثم جاء شرف الدين النيفاشي فبلغ بها السبعين . ثم ألّفت البديعيات ، فألف زكي الدين بن أبي الأصبع بديعيته ، وأوصل الأنواع إلى التسعين ، ثم جاء بعده صفي الدين الحلي فأوصلها إلى مائة وأربعين ، ونظم قصيدة ميمية في مديح النبي عليه السّلام ، وذكر اسم كل نوع في بيت .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف الآية 9 . ( 2 ) أي فالمستفاد من علم البديع الحسن العرض ، والمستفاد من العلمين السالفين الحسن الذاتي .