تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وسبب ذلك دلالته على المقارنة لكونه مضارعا ، ويناسب ذلك ترك الواو وعدم الحصول ، ويناسبه ذكرها . ( ج ) وإن كانت فعلية ذات ماض لفظا ومعنى ، فكذلك يجوز فيها الأمران فمن مجيئها بالواو قوله تعالى :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
" 1 " ، وقول امريء القيس :
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها * لدى الستر إلا لبسة المتفضل " 2 "
ومن ترك الواو قوله عز وجل :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
" 3 " ، وقول عمرو ابن كلثوم :
فآبوا بالرماح مكسرات * وأبنا بالسيوف قد انحنينا
وشرط ذلك ألا تقع بعد إلا أو ( أو العاطفة ) وإلا امتنع الاقتران بها ، نحو :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
" 4 " ، وقوله :
كن للخليل نصيرا جار أو عدلا * ولا تشح عليه جاد أو بخلا
( د ) وكذا الماضوية معنى فقط ( هي المضارع المنفي بلم أو لما ) فمن مجيئها بالواو قول كعب بن زهير :
لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * أذنب وإن كثرت في الأقاويل
وقوله عز اسمه :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
" 5 " ، ومن تركها قوله تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً
" 6 " ، وقوله :
فقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدّرتا كالدر لما يثقب
وسبب جواز الأمرين أنه إذا كان الماضي مثبتا دل على حصول صفة غير ثابتة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 40 . ( 2 ) نضى الثوب ونضاه : خلعه ، ولبسة المتفضل : كساء رقيق ، يلبس عند النوم . ( 3 ) سورة النساء الآية 90 . ( 4 ) سورة الحجر الآية 11 . ( 5 ) سورة البقرة الآية 214 . ( 6 ) سورة الأحزاب الآية 25 .