تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

المبحث الرابع في محسنات الوصل

مما يزيد الوصل حسنا بعد وجود المصحح المجوز للعطف ، اتحاد الجملتين في الكيفية كأن تكونا اسميتين أو فعليتين أو شرطيتين أو ظرفيتين ، ثم في الاسميتين اتفاقهما في كون الخبر اسما أو فعلا ماضيا أو مضارعا ، وفي الفعليتين اتفاقهما في كونهما ماضويتين أو مضارعتين إلا لداع يدعو إلى التخالف وذلك : 1 - بأن يقصد التجدد في إحداهما والثبات في الأخرى كقوله تعالى حكاية عن قوم إبراهيم :
أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
" 1 " ، فهم كانوا يزعمون أن اللعب حال إبراهيم المستمرة فاستفهموا عن تجدد مجيئه لهم بالحق . 2 - بأن يقصد المضي في إحداهما والاستقبال في الأخرى كقوله تعالى :
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
" 2 " ، فقد عبّر بالمضارع في الثانية ، وإن كان القتل في الماضي لاستحضاره في النفوس وتصويره في القلوب بيانا لفظاعته . 3 - بأن يقصد الاطلاق في إحداهما والتقييد في الأخرى ، كقوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ
" 3 " ، فقد أطلقت الجملة الأولى وقيدت الثانية بالإنزال ، إذ الشرط قيد في الجواب .

المبحث الخامس في الفصل

من حق الجمل إذا ترادفت ووقع بعضها في إثر بعض أن تربط بالواو لتكون متسقة منتظمة ، وقد يعرض لها ما يوجب ترك الواو ، ويسمى ذلك فصلا ، ويكون في خمس أحوال : 1 - كمال الاتصال ، وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد تام وامتزاج معنوي ، حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد ، وهذا يكون في : ( أ ) باب التوكيد ، لزيادة التقرير أو لدفع توهم تجوز أو غلط ، سواء أكان
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 55 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 87 . ( 3 ) أي : هلا أنزل عليه ملك فتؤمن به ، ولكنه لو حصل ذلك لقضي الأمر بهلاكهم لعدم إيمانهم به ( سورة الأنعام ) .