تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
1 - ووجه إفادة النفي والاستثناء القصر أنه إذا قيل : ما محمد ، توجه النفي إلى صفته لا إلى ذاته ، لأن الذوات لا تنفى ، ومن حيث إنه لا نزاع في طوله وقصره وما شاكل ذلك ، وإنما النزاع في كونه شاعرا أو كاتبا تناولهما النفي ، فإذا قيل : إلا شاعر جاء القصر ، هذا في قصر الموصوف على الصفة ، أما في قصر الصفة على الموصوف فإنه متى قيل : ما شاعر ، فأدخل النفي على الوصف المسلم ثبوته وهو الشعر لغير الشخصين اللذين الكلام فيهما كمحمد وعلي مثلا ، توجه النفي اليهما فإذا قيل : إلا محمد ، حصل القصر . 2 - ووجه إفادة إنما القصر تضمنها معنى : ما وإلا ، دليل ذلك البراهين الآتية : ( أ ) ما قاله النحاة من كون إنما لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه . ( ب ) ما قاله المفسرون في قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
" 1 " بنصب الميتة من أن المعنى : ما حرم عليكم إلا الميتة ، وهذا المعنى هو المطابق لقراءة رفع الميتة لانحصار التحريم فيها ، إذ ما في قراءة الرفع اسم موصول ، فتقدير الكلام حينئذ إن المحرم الميتة والخبر معرف بلام الجنس فيفيد الحصر كما تقدم . ( ج ) صحة انفصال الضمير معها فتقول : إنما يسافر أنا ، كما تقول : ما يسافر إلا أنا ، كما قال الفرزدق :
أنا الزائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي " 2 "
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 155 . ( 2 ) الذود الطرد ، والذمار العهد ، وفي الأساس هو الحامي الذمار إذا حمى ما لو لم يحمه ليم وعنف ، والحسب ما يعده المرء من مفاخر نفسه وآبائه .