تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أي بخلاف خمور الدنيا فإنها تغتال العقول وتوجب دوار الرأس وثقل الأعضاء ، ومن ثم لم يقدم الظرف في قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
" 1 " لأنه لو قدم لاقتضى ثبوت الريب في سائر كتب اللّه تعالى ما عدا القرآن . 2 - التنبيه ابتداء دون حاجة إلى تأمل في الكلام على أنه خبر لا نعت ، كقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
" 2 " ، وقول أبي بكر ابن النطاح في وصف أبي دلف العجلي :
له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجلّ من الدهر له راحة لو أن معشار جودها * على البرّ كان البرّ أندى من البحر
3 - التفاؤل بسماع ما يسرّ المخاطب ، نحو :
سعدت بغرة وجهك الأيام * وتزينت بلقائك الأعوام
4 - التشويق " 3 " إلى ذكر المسند اليه ، ويكثر ذلك في باب المدح ، كقول محمد ابن وهيب يمدح المعتصم :
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
وفي باب الوعظ كقول أبي العلاء المعري :
وكالنار الحياة فمن رماد * أواخرها وأولها دخان

المبحث الرابع في تقديم متعلقات الفعل

الأصل في العامل أن يقدم على المعمول ، وقد يعكس ذلك فيقدم المفعول ونحوه من الجار والمجرور والظرف والحال لأغراض أهمها : 1 - رد الخطأ في التعيين كقولك : محمدا كلمت ، ردا على من اعتقد أنك كلمت إنسانا غير محمد ، وتقول لتأكيده : محمدا كلمت لا غيره . أو في ظن الاشتراك ، نحو : عليا رأيت ، أي وحده ، ردا على من اعتقد أنك رأيت عليا ومحمدا . ومن ثم لا يقال : ما محمدا كلمت ولا غيره ، لتناقض دلالتي الأول والثاني ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 2 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 24 . ( 3 ) إذا كان في المسند المتقدم طول يشوق النفس إلى ذكر المسند اليه ، فيكون ذكره بعدئذ أوقع وأتم .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 106 | أحمد مصطفى المراغي