ولا أن تعقب الفعل المنفي بإثبات ضده ، كقولك : ما محمدا ضربت ، ولكن أكرمته " 1 " ، وقولك : بمحمد مررت ، لمن اعتقد أنك مررت بإنسان وأنه غير محمد ، وكذا سائر المعمولات ، نحو : يوم الجمعة سرت ، وفي المسجد صليت ، وماشيا جئت .
2 - التخصيص ، وهو لازم للتقديم غالبا بشهادة الاستقراء ، وحكم الذوق ، ومن ثم قال المفسرون في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
" 2 " ، إن المعنى نخصك بالعبادة والاستعانة ولا نعبد غيرك ولا نستعين به ، وفي قوله :
لإلى اللّه تحشرون ، أي لا إلى غيره .
وفي التقديم فائدة أخرى ، وهي الاهتمام بشأن المقدم ، ومن ثم قدر المحذوف في : باسم اللّه مؤخرا ، أي باسم اللّه أفعل كذا ، بيانا لاهتمام الموحد بالاسم الكريم وردا على المشركين الذين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم ، فيقولون : باسم اللات ، أو باسم العزّى .
ولا يشكل على هذا آية :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ،
بتقديم الفعل على اسم اللّه ، لأن الأمر بالقراءة في ذلك الموضع أهم ، إذ بالقراءة حفظ المقروء عادة ، وذلك هو المقصود من الإنزل أو بأن باسم اللّه متعلق بإقرأ الثاني ، ومعنى إقرأ الأول ، أوجد القراءة كقولك : فلان يعطي . وإنما قلنا لازم غالبا لأن التقديم قد يكون .
3 - للاهتمام بالمقدم نحو : حسن الخلق لزمت .
4 - التبرك به نحو : محمدا عليه السّلام اتبعت .
5 - الاستلذاذ به نحو : ليلى كلمت .
6 - موافقة كلام السامع نحو : محمدا أكرمت ، في جواب : من أكرمت ؟
7 - ضرورة الشعر نحو :
سريع إلى ابن العم يلطم وجهه * وليس إلى داعي الندى بسريع
هامش
( 1 ) لأن الكلام لم يبن على الخطأ في الفعل وهو الضرب حتى يرد إلى الصواب بأنه الاكرام وإنما بني على الخطأ في المضروب حين اعتقد أنه محمد ، فرده إلى الصواب أن يقال : لكن عليا مثلا .
( 2 ) سورة الفاتحة الآية 2 .