تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا
" 1 "
عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
" 2 " ، أي : لا يعلم أسرارهم ولا يطلع على دخائل ما أبطنوا من الكفر إلا نحن . ( ب ) تقوية " 3 " الحكم وتقريره لدى السامع بدون تخصيص ، كقولك : هو يعطى الجزيل ، وهو يحب الثناء . ألا ترى أنك لا تريد أن غيره لا يعطى الجزيل ولا يحب الثناء . يرشد إلى ذلك أن هذا الضرب يجيء فيما سبق فيه إنكار منكر ، نحو أن يقول الرجل : ليس لي علم بالذي تقول ، فتقول له : أنت تعلم أن الأمر على ما أقول ولكنك تميل إلى خصمي ، وعليه قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
" 4 " ، والفعل المنفي كالمثبت في ذلك ، فتارة يفيد التخصيص ، كما تقول : أنت ما سعيت في حاجتي ، وتارة يفيد التقوية نحو : أنت لا تكذب ، وعليه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
" 5 " . وإن كان نكرة أخبر عنه بفعل أفاد تخصيص الجنس أو الواحد به ، نحو : رجل جاءني أي لا امرأة ولا رجلان ، ذاك أن أصل النكرة أن تكون لواحد من الجنس فيقع القصد بها تارة إلى الجنس فحسب ، كما إذا كان المخاطب بهذا الكلام قد عرف أن قد أتاك آت من هو جنس الرجال ولم يدر أرجل هو أم رجلان أو اعتقد أنه رجلان . ( تنبيه ) مما رأت العرب تقديمه كاللازم لفظ ( مثل ) : إذا استعمل كناية من غير تعريض ، نحو : مثلك لا يبخل ، ومثلك رعى الحق والحرمة ، ونحو قول ابن القبعثري " 6 " مجيبا الحجاج ، على سبيل المغالطة ، حينما توعده ، بقوله :
هامش
( 1 ) مرنوا واستمروا . ( 2 ) سورة التوبة الآية 101 . ( 3 ) علة التقوية ما ذكره عبد القاهر من أن الاسم لا يؤتى به معرى عن العوامل إلا لحديث قد نوى إسناده اليه ، فإذا جئت بالحديث دخل على القلب دخل المأنوس . ( 4 ) سورة آل عمران الآية 75 . ( 5 ) سورة المؤمنون الآية 59 . ( 6 ) هو الغضبان بن القبعثري الشيباني ، وكان ممن خرج على الحجاج بن يوسف الثقفي ، وأراد بالأدهم الأول القيد ، وبالثاني الفرس الأدهم .