وقول البحتري :
هل يجلبنّ إلىّ عطفك موقف * ثبت لديك أقول فيه وتسمع ؟
في هذه الأمثلة أكد الخبر بإحدى أدوات التأكيد ، مثل « إنّ » في الآية الأولى والبيت الأول ، واللام في الآية الثانية « ليوسف » والنون في « يجلبنّ » والمؤكد في كل منها واحد .
الثالث : الإنكارى ، وهو الخبر الذي ينكره المخاطب إنكارا يحتاج إلى أن يؤكد بأكثر من مؤكد . ففي قوله تعالى :
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ، فَقالُوا : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قالُوا : ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قالُوا : رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ »
« 1 » .
حيث قال أولا :
« إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ »
وقال ثانيا :
« إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ »
حينما ازداد إنكارهم ولذلك أكّده ب « إنّ » أولا وباللام ثانيا ليزيل منهم ذلك الشك والإنكار . ومنه قوله :
« إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ »
« 2 » .
ومنه قول الحماسى :
إنّا لنصفح عن مجاهل قومنا * ونقيم سالفة العدو الأصيد « 3 »
ومتى نجد يوما فساد عشيرة * نصلح وإن نر صالحا لا نفسد
وفي هذه الأمثلة مؤكدان « إنّ » واللام .
هامش
( 1 ) يس 13 - 16 .
( 2 ) الصافات 39 .
( 3 ) السالفة : صفحة العنق . الأصيد : المتكبر .