الخبر
تعريفه :
وكان للبلاغيين المتأخرين وقفة عند الخبر ودلالته ، وقد عادوا في بحثه إلى منهج المعتزلة وأدخلوا فيه المباحث الفلسفية والعقائدية فقال فخر الدين الرازي ( - ه ) إنّه « القول المقتضى بتصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي أو بالاثبات . ومن حدّه بأنّه المحتمل للصدق والكذب المحدودين بالخبر لزمه الدور . ومن حده المحتمل للتصديق والتكذيب المحدودين بالصدق والكذب ، واقع في الدور مرتين « 1 » » .
وعرض السكاكى ( - ه ) أقوال السابقين في تعريف الخبر وناقشها وذهب إلى أنّ الخبر والطلب مستغنيان عن التعريف الحدىّ « 2 » .
أمّا الخطيب القزويني ( - ه ) فقد ذكر آراء السابقين كالنظّام والجاحظ ولكنه أخذ برأي الجمهور وقال في بداية بحثه للخبر : « اختلف الناس في انحصار الخبر في الصادق والكاذب ، فذهب الجمهور إلى أنّه منحصر فيهما ، ثم اختلفوا فقال الأكثر منهم صدقه مطابقة حكمه للواقع ، وكذبه عدم مطابقة حكمه له . هذا هو المشهور وعليه التعويل « 3 » » . وإلى ذلك ذهب معظم شراح التلخيص « 4 » .
وصفوة القول أنّ الخبر كل كلام يحتمل الصدق والكذب لذاته ، وهذا التعريف يصدق على كل كلام يؤخذ من غير النظر إلى قائله . والأخبار التي وردت في القرآن الكريم وأحاديث النبي - صلى اللّه عليه وسلم - والحقائق
هامش
( 1 ) نهاية الإيجاز ص 37 .
( 2 ) مفتاح العلوم ص 78 - 79 .
( 3 ) الإيضاح ص 13 .
( 4 ) شروح التلخيص ج 1 ص 183 .