تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

[ اقسامه ]

وللقلب أقسام تحدث عنها الزركشي وهي « 1 » : الأول : قلب الإسناد ، وهو أن يشمل الإسناد إلى شئ والمراد غيره ، كقوله تعالى :
« ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ »
« 2 » إن لم تجعل الباء للتعدية لأن ظاهره أن المفاتح تنوء بالعصبة ، ومعناه أن العصبة تنوء بالمفاتح لثقلها فأسند « لتنوء » إلى « المفاتح » والمراد إسناده إلى العصبة ، لأنّ الباء للحال والعصبة مستصحبة المفاتح لا تستصحبها المفاتح ، وفائدته المبالغة بجعل المفاتح كأنها مستتبعة للعصبة القوية بثقلها . وقيل : لا قلب فيه ، والمراد : أن المفاتح تنوء بالعصبة أي تميلها من ثقلها . وقيل في قوله تعالى :
« وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ »
« 3 » إنّه من المقلوب وإنّه « سكرة الحق بالموت » . الثاني : قلب المعطوف ، وهو جعل المعطوف عليه معطوفا والمعطوف معطوفا عليه كقوله تعالى :
« فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ »
« 4 » حقيقته : فانظر ماذا يرجعون ثم تولّ عنهم ، لأنّ نظره ما يرجعون من القول غير متأتّ مع توليه عنهم ، وما يفسر به التولي من أنّه يتوارى في الكوة التي ألقى منها الكتاب مجاز ، والحقيقة راجحة عليه . ومنه قوله :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »
« 5 » أي : تدلى فدنا ، لأنّه بالتدلى نال الدنو والقرب إلى المنزلة الرفيعة وإلى المكانة لا إلى المكان . ورأى ابن سنان والقزويني أنّ الآيتين لم تأتيا على القلب وإنّما على الأسلوب الأصلي وذلك لعدم تضمن القلب فيهما اعتبارا لطيفا .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 288 وما بعدها . ( 2 ) القصص 76 . ( 3 ) ق 19 . ( 4 ) النمل 28 . ( 5 ) النجم 8 .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 263 | أحمد مطلوب