تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ومن أمثلة كون الجملة الثانية توكيدا للأولى قول المتنبي :
وما الدّهر إلّا من رواة قصائدى * إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
فالجملة « إذا قلت . . . » توكيد للأولى ، لأنّ معنى الجملتين واحد . ومنه قول الشاعر :
يهوى الثناء مبرز ومقصّر * حبّ الثناء طبيعة الإنسان
فالجملة « حب الثناء . . . » توكيد للأولى ، لأنّ معنى الجملتين واحد . - أن تكون الجملة الثانية بدلا من الأولى ، والمقتضى للإبدال كون الأولى غير وافية بتمام المراد بخلاف الثانية والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة ككونه مطلوبا في نفسه أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا ، وهو ضربان : أحدهما : أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض « 1 » من متبوعه ، كقوله تعالى :
« أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ . وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
« 2 » فإنه مسوق للتنبيه على نعم اللّه تعالى عند المخاطبين ، وقوله :
« أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ . وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
أوفى بتأديته مما قبله لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علمهم مع كونهم معاندين ، والإمداد بما ذكر من الأنعام وغيرها بعض الإمداد بما يعلمون ، ويحتمل الاستئناف . وثانيهما : أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال « 3 » من متبوعه كقوله تعالى :
« اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
« 4 » فانّ المراد به حمل المخاطبين على اتباع الرسل ، وقوله :
هامش
( 1 ) بدل البعض : هو بدل الجزء من كله قليلا كان ذلك الجزء أو مساويا للنصف أو أكثر منه . مثل : « جاء الطلاب ربعهم أو نصفهم أو ثلثاهم » . ( 2 ) الشعراء 132 - 134 . ( 3 ) بدل الاشتمال : هو بدل الشئ مما يشتمل عليه على شرط أن لا يكون جزءا منه . مثل : « نفعني المعلم علمه » و « أعجبت خالدا شجاعته » . ( 4 ) يس 20 - 21 .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 189 | أحمد مطلوب