تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ودراسة أبى هلال وغيره من البلاغيين والنقاد لهذا الموضوع تختلف عن دراسة البلاغيين المتأخرين ، ولذلك لا نجد في دراساتهم ما تطرق إليه أبو هلال ولعل عبد القاهر الجرجاني كان من أوائل الذين بحثوه بحثا مفصلا يقوم على التقسيم والتحديد والتعليل والتحليل وربطه بباب العطف عندما ربط البلاغة بمعانى النحو وجعل النظم توخّيا له . وقد أجمل مواضع الفصل والوصل بقوله : « إنّ الجمل على ثلاثة أضرب : - جملة حالها مع التي قبلها حال الصفة مع الموصوف والتأكيد مع المؤكد فلا يكون فيها العطف البتة لشبه العطف فيها - لو عطفت - بعطف الشئ على نفسه . - وجملة حالها مع التي قبلها حال الاسم يكون غير الذي قبله إلّا أنه يشاركه في حكم ويدخل معه في معنى مثل أن يكون كلا الاسمين فاعلا أو مفعولا أو مضافا إليه فيكون حقها العطف . - وجملة ليست في شئ من الحالين ، بل سبيلها مع التي قبلها سبيل الاسم مع الاسم لا يكون منه في شئ فلا يكون إياه ولا مشاركا له في معنى بل هو شئ إن ذكر لم يذكر إلّا بأمر ينفرد به ويكون ذكر الذي قبله وترك الذكر سواء في حاله لعدم التعلق بينه وبينه رأسا ، وحق هذا ترك العطف البتة . فترك العطف يكون إمّا للاتصال إلى الغاية ، أو الانفصال إلى الغاية ، والعطف لما هو واسطة بين الأمرين ، وكان له حال بين حالين ، فاعرفه « 1 » » وعلى هذا الأساس وضع عبد القاهر أصول بحث الفصل والوصل ، وقوانينه ، وذكر الأمثلة الكثيرة . وجاء علماء البلاغة فاختصروا بحوثه وبوبوها ، وكان تحديدهم أدق ضبطا وقواعدهم أكثر تقييدا . وكان السكاكى من أشهر الذين اتبعوه ولكنه لم يوضح الموضوع ولم يبحثه بحثا جيدا ،
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ص 187 .