تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فالجملة الأولى « ارسوا » إنشاء لفظا ومعنى ، و « نزاولها » خبر لفظا ومعنى ، لأنّ الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة للحرب أي : « ارسوا السفينة نزاول الحرب » . أو معنى لا لفظا ، مثل : « مات فلان ، رحمه اللّه » فالجملة الأولى خبرية لفظا والثانية إنشائية معنى لا لفظا ، لأن لفظ الفعل خبر لا أمر . - أن لا يكون بين الجملتين جامع أو مناسبة ، بل تكون كل جملة مستقلة بنفسها مثل : « الليل رهيب . أقبل محمد » ، ولا صلة بين الجملتين ، ولذلك ترك العطف بينهما لكمال الانقطاع . الثالث : أن تكون الجملة الثانية جوابا عن سؤال يفهم من الجملة الأولى فتنزل منزلته ويسمى هذا « شبه كمال الاتصال » أو « الاستئناف » والاستئناف ثلاثة أضرب ، لأن السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى إما عن : - سبب الحكم فيها مطلقا ، كقول الشاعر :
قال لي : كيف أنت ؟ قلت عليل * سهر دائم ، وحزن طويل
أي : ما بالك عليلا ؟ أو ما سبب علتك . وقول الآخر :
وقد غرضت من الدنيا فهل زمنى * معط حياتي لغرّ بعد ما غرضا « 1 » جرّبت دهري وأهليه فما تركت * لي التجارب في ود امرئ غرضا
أي : لم تقول هذا ؟ وما الذي اقتضاك أن تطوى عن الحياة إلى هذا الحد ، أي تعرض عنها . - أو عن سبب خاص له كقوله تعالى :
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ »
« 2 » . كأنه قيل : هل النفس أمارة بالسوء ؟ فقيل : إنّ النفس لأمارة بالسوء .
هامش
( 1 ) غرض : ضجر ومل . الغر : من لا تجربة له . ( 2 ) يوسف 53 .