تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الثاني : أن يضيق به المكان أيضا ويعجز عن إيراد كلمة سالمة تحتاج إلى إعراب ليتم بها البيت ، فيأتي بكلمة معتلة لا تحتاج إلى الإعراب فيتممه به ، مثل قول زهير :
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو * وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل « 1 »
ثم قال :
وقد كنت من سلمى سنينا ثمانيا * على صير أمر ما يمر وما يحلو « 2 »
الثالث : أن تكون الفاصلة لائقة بما تقدمها من ألفاظ الجزء من الرسالة أو البيت من الشعر ، وتكون مستقرة في قرارها ومتمكنة في موضعها حتى لا يسد مسدها غيرها وإن لم تكن قصيرة قليلة الحروف كقوله تعالى :
« وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى . وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا . وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
« 3 » وقوله :
« وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى . وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
« 4 » . ف « أبكى » مع « أضحك » و « أحيا » مع « أمات » و « الأنثى » مع « الذكر » و « الأولى » مع « الآخرة » و « الرضا » مع « العطية » في نهاية الجودة وغاية حسن الموقع . ومن الشعر قول الحطيئة :
هم القوم الذين إذا ألمّت * من الأيام مظلمة أضاءوا
وقول أبى نواس :
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدو في ثياب صديق
و « الصديق » هنا جيد الموقع ، لأن معنى البيت يقتضيه ، وهو محتاج إليه .
هامش
( 1 ) التعانيق والثقل : وأديان . ( 2 ) صير أمر : منتهاه . ( 3 ) النجم 43 - 45 . ( 4 ) الضحى 4 - 5 .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 186 | أحمد مطلوب