وهذه الطرق الأربعة تختلف من وجوه :
الأول : أنّ دلالة الثلاثة الأولى بالوضع دون الرابع .
الثاني : انّ الأصل في العطف أن يدل على المثبت والمنفى جميعا بالنص فلا يترك ذلك إلّا كراهة الإطناب في مقام الاختصاص كما إذا قيل « محمد يعلم النحو والصرف والعروض والقوافي » أو « محمد يعلم النحو ، وخالد وبكر وعمرو » فتقول فيهما « محمد يعلم النحو لا غير » وفي معناه « ليس إلّا » أي لا غير النحو ولا غير محمد .
وأما الثلاثة الباقية فتدل بالنص على المثبت دون المنفى .
الثالث : أنّ النفي لا يجامع الأول لأنّ شرط المنفى ب « لا » أن لا يكون منفيا قبلها بغيرها ويجامع الآخرين فيقال : « إنّما زيد كاتب لا شاعر » و « هو يأتيني لا محمد » .
الرابع : أنّ أصل النفي والاستثناء أن يكون ما استعمل له مما يجهله المخاطب وينكره كقولك لصاحب وقد رأيت شبحا من بعيد « ما هو إلّا محمد » إذا وجدته يعتقده غير محمد ويصر على الإنكار . وعليه قوله تعالى :
« وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ »
« 1 » .
وهناك طرق أخرى للقصر غير أنّ البلاغيين لم يتفقوا عليها كل الاتفاق ولذلك تظل الوجوه الأربعة عمدة هذا الأسلوب « 2 »
* * *
هامش
( 1 ) آل عمران 62 .
( 2 ) ينظر مفتاح العلوم ص 138 ، والإيضاح ص 118 ، وشروح التلخيص ج 2 ص 166 .