ومن التقديم : تقديم تعلقات الفعل عليه كالمفعول والجار والمجرور والحال ، ويكون ذلك لأغراض منها :
[ أنواع من التقديم ]
- الاختصاص : كقوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
« 1 »
- الاهتمام بالمتقدم : كقوله تعالى :
« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ »
« 2 »
- التبرك : مثل « قرآنا قرأت » .
- ضرورة الشعر ، وهو كثير لا يحصره حدّ .
- رعاية الفاصلة : كقوله تعالى :
« فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
« 3 » وهذه الأغراض كثيرة ، وقد ذكر الزمخشري أنّ تقديم هذه الأنواع للاختصاص ، غير أن ابن الأثير يرجع ذلك إلى وجهين :
الأول : الاختصاص ، كقوله تعالى :
« قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ . وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
« 4 » فإنه إنما قيل « بل اللّه فاعبد » ولم يقل « بل اعبد اللّه » لأنه إذا تقدم وجب اختصاص العبادة به دون غيره ، ولو قال « بل اعبد » لجاز إيقاع الفعل على أي مفعول شاء .
الثاني : يختص بنظم الكلام ، كقوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
وقد ذكر الزمخشري في تفسيره أنّ التقديم في هذا الموضع قصد به الاختصاص وليس كذلك فانّه لم يقدم المفعول فيه على الفعل للاختصاص ، وإنّما قدّم
هامش
( 1 ) الفاتحة 5 .
( 2 ) الإنعام 164 .
( 3 ) الضحى 9 - 10 .
( 4 ) الزمر 64 - 66 .