منها وسامة . وهذا فيما ليس لمفرده مقدار محصور بخلاف المعرفة فانّه لواحد بعينه يثبت الذهن عنده ويسكن إليه » « 1 » ، فالتنكير يجئ لفائدة يقصر عن إفادتها العلم .
[ تنكير المسند اليه ]
وينكر المسند إليه لأغراض منها :
- الإفراد : كقوله تعالى :
« وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
« 2 » » ، أي : فرد من أشخاص الرجال .
- النوعية : كقوله تعالى :
« وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 3 »
» ،
أي : نوع من الأغطية ، وهو غطاء التعامى عن آيات اللّه .
- التعظيم : كقوله تعالى :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 4 »
» ،
أي :
حياة عظيمة .
- التحقير : كقول الشاعر :
له حاجب عن كلّ شئ يشينُه * وليس له عن طالب العرف حاجب
فتنكير « حاجب » الأولى للتعظيم ، وتنكير « حاجب » الثانية للتحقير ، لأنّ مقام المدح يقتضى أنّ الحاجب - أي المانع - عن كل ما يشين - أي يعيب - الممدوح عظيم ، والحاجب عن المعروف والإحسان ينسلب حقيره فمن باب أجرى عظيمه ، وذلك لما في معنى التنكير من الإيماء إلى أنّ هذا الأمر لا يعرف لبلوغه الدرجة العليا في الرفعة أو في الدقة فمن شأنه أن ينكر ولا يعرف لكونه لا يدرك .
ومثال التعظيم والتحقير أيضا قول الشاعر :
وللّه منى جانب لا أضيعه * وللّهو منى والخلاعة جانب
هامش
( 1 ) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ص 136 .
( 2 ) القصص 20 .
( 3 ) البقرة 7 .
( 4 ) البقرة 179 .