« جمل خال » ، فالخال البعير الضخم البادن ، و « حدت عنه إلى خال » : إلى ظنّ .
وقولهم : « من ملبس الخال » ، فالخال : الرجل المتكبّر المتعظّم .
وألحق أطواد الأعزّين بالخال ، فالخال : الأكمة الصغيرة .
وبذل ذي الكرم الخال ، فالخال الرجل السمح والجواد .
وكالغيث بلّ به الخالي ؛ فالغيث هاهنا النبت .
وبلّ به : ظفر به .
والخالي : الذي يجزّ . والخلاة : العشب .
وإني بها خال ، أي منفرد .
وما أنا عنها بالخليّ ولا الخالي ، فالخليّ الذي ليس بمحزون ، والخالي : البريء .
* * * ولم يكن في علماء البصريين من قطع عليه أنه منقطع القرين مثل الخليل بن أحمد ، أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا محمد بن الفضل بن الأسود ، قال :
حدّثنا صالح بن محمد الخراساني ، قال : حدّثنا سوّار بن عبد اللّه بن سوّار قال :
حدثني أبي قال : شهد الخليل عند سوّار بن عبد اللّه شهادات ، فقبله فيها كلّها .
أخبرنا محمد قال : حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن زياد الزيادي والحسن بن محمد المهريّ قالا : حدّثنا عبد اللّه بن محمد التوّجيّ قال : سمعت أبا السمراء يقول : سمعت يحيى بن خالد البرمكيّ « 1 » يقول : أربعة ليس في فنّهم مثلهم : أبو حنيفة « 2 » في فنّه ، والخليل بن أحمد في فنّه ، وابن المقفع في فنّه ، والفزاريّ في فنّه .
قال أبو الطيب اللغويّ : وأنا أقول : وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ « 3 » في فنّه ، وأبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكنديّ « 4 » في فنّه .
ومن شهرة الخليل بن أحمد وتقدّمه في العلم ، ضرب به العلماء والشعراء الأمثال
هامش
( 1 ) هو يحيى بن خالد بن برمك ، وزير الرشيد ، مات في الحبس سنة 190 . ( وانظر ترجمته وأخباره في ابن خلكان 2 / 243 - 246 ) .
( 2 ) هو النعمان بن ثابت أبو حنيفة التيمي ؛ صاحب المذهب ، توفي سنة 153 . ( وانظر ترجمته وأخباره في تاريخ بغداد 13 / 323 - 423 ) .
( 3 ) توفي الجاحظ بالبصرة سنة 255 . ( وانظر ترجمته وأخباره في ابن خلكان 1 / 388 - 391 ) .
( 4 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق بن الصباح الكندي ؛ فيلسوف العرب في عصره ، نشأ في البصرة وانتقل إلى بغداد ، واشتهر بالطب والموسيقى والهندسة والفلك ؛ وتوفي سنة 316 . ( طبقات الأطباء 1 / 206 ) .