أتبعتهم طرفي وقد أمعنوا * ودمع عينيّ كفيض الغروب
بانوا وفيهم طفلة حرّة * تفترّ عن مثل أقاحي الغروب « 1 »
فالغروب الأول : غروب الشمس ، والغروب الثاني : جمع غرب وهو الدلو العظيمة المملوءة . والغروب الثالث : جمع غرب ؛ وهي الوهاد المنخفضة .
فقصد هذا القصد بعض الشعراء ، فأنشدنا عبد القدوس بن أحمد قال : أنشدنا ثعلب « 2 » :
أتعرف أطلالا شجونك بالخال * وعيش زمان كان في العصر الخالي !
ليالي ريعان الشباب مسلّط * عليّ بعصيان الإمارة والخال
وإذ أنا خدن للغويّ أخي الصّبا * وللغزل المرّيح ذي اللهو والخال
وللخود تصطاد الرجال بفاحم * وخدّ أسيل كالوذيلة ذي خال « 3 »
إذا رئمت ريعا رئمت رباعها * كما رئم الميثاء ذو الرّيبة الخالي « 4 »
ويقتادني منها رخيم دلاله « 5 » * كما اقتاد مهرا حين يألفه الخالي
زمان أفدّي من يراح إلى الصّبا « 6 » * بعمّي من فرط الصّبابة والخال
وقد علمت أنّي وإن ملت للصّبا * إذا القوم كعّوا لست بالرّعش الخالي
ولا أرتدي إلا المروءة حلّة * إذا ضنّ بعض القوم بالعصب والخال
وإن أنا أبصرت المحول ببلدة * تنكّبتها « 7 » واشتمت خالا على خال
فحالف فحلفي « 8 » كلّ حلف مهذّب * وإلا تحالفني فخال إذا خال
وإنّي حليف للسّماحة والنّدى « 9 » * كما اختلفت عبس وذبيان في الخال
وثالثنا في الحلف كلّ مهنّد * لما ريم من صمّ العظام به خال « 10 »
هامش
( 1 ) الطفلة : الجارية الرقيقة البشرة الناعمة .
( 2 ) القصيدة في اللسان ( خيل ) .
( 3 ) الخود : الفتاة الشابة الناعمة . والوذيلة : المرآة .
( 4 ) رئمت : أحبت ، وفي اللسان : « ذو الرئية » .
( 5 ) اللسان : « رخيم دلالها » .
( 6 ) اللسان : « من مراح » .
( 7 ) بخط ابن نوبخت : « تبطنتها » .
( 8 ) اللسان : « فحالف بحلفي كل خرق مهذب » .
( 9 ) اللسان : « ما زلت حلفا » .
( 10 ) اللسان : « لما يرم »