خلا منهم من حيث لم تخل مهجتي * ولم يخل من نؤي وأورق كالخال
وكم جلّلت أيدي النّوى وصروفها * على الزّمن الخالي المحبّين بالخال
تبصّر خليلي الربع شيّعت دائما * بقلب من الوجد الذي حلّ بي خال
ألم ترني أرعي الهوى من جوانحي * رياضا كهمّ المرء ذي النّعم الخال
أذوق أمرّيه بغير تكرّه * مذاقة موفور على جرعة خال
وأسكن منه كلّ واد مضلّة * وآلف ربعا ليس من مألف الخالي
وكم أنتضي فيه سيوف عزائم * وأنضو ثياب البدن عن جمل خال
وكم من هدى نكّبت عنه إلى هوى * وحقّ يقين حدت عنه إلى خال
ومهما تذلّلني لليلى صبابة * فغير معرّى القدر من ملبس الخال
تطامن طودي للهوى يستقيده * وألحق أطواد الأعزّين بالخال
أضنّ بعهدي ضنّ غيري بروحه * وأبذل روحي بذل ذي الكرم الخال
وإن أخل من شيء فلا من صبابة * خلت شرّتي كالغيث بلّ به الخالي
وإن تخل ليلى من تذكّر عهدنا * فكم أيقن الواشون أنّي بها خال
وإن يزعموا أني تخلّيت بعدها * فما أنا عنها بالخليّ ولا الخالي
* * * قال أبو الطيب : ذو الخال : اسم موضع ، قال امرؤ القيس :
ديار سليمى عافيات بذي الخال * ألحّ عليها كلّ أسحم هطّال
وبعد سكانه خال ، معناه : يا خالد ، على الترخيم ؛ مثل عام ومال لعامر ومالك .
وأورق كالخال ، فالأورق الرّماد . والخال : الحبل الأسود .
والمحبّين بالخال ، فالخال هاهنا : ثوب يستر به الميّت .
ومن الوجد الذي حلّ بي خال ، أي فارغ .
وذو النعم الخال ، فالخال : الرجل الحسن القيام على ماله والرّعي لإبله ، يقال : إنه لخائل مال وخال مال .
و « موفور على جرعة خال » ؛ من قولهم : خلا على اللبن أو غيره ، وأخلى عليه ، إذا لزمه وحده ولم يتغذّ بغيره .
وليس من مألف الخالي من قولهم : خلا بالمكان إذا لزمه فلم يفارقه .