فجاء على إقحام أىّ ، وأظلم توكيدا .
وإن أضيفتا إلى نكرة ، أضيفتا إلى الواحد والاثنين والجماعة " 1 " .
ولا يكونان أبدا إلا بعض ما يضافان إليه .
فأمّا قولهم : " النّاقص والأشجّ أعدلا بنى مروان " ، فليست أفعل فيه للتفضيل ؛ بل هي بمنزلة أحمر ؛ كأنّك قلت : عادلا .
وأمّا أحد ، وإحدى ، فلا تضافان إلا إلى اثنين أو جماعة " 2 " .
[ إضافة الشئ إلى نفسه ]
ولا يجوز إضافة الشئ إلى نفسه ، فأمّا قولهم : " صلاة الأولى " و " مسجد الجامع " و " جانب الغربىّ " و " دار الآخرة " و " بقلة الحمقاء " فتجعل الصفة في جميع ذلك نائبة مناب موصوف محذوف ، والتقدير : السّاعة الأولى ، والوقت الجامع ، والمكان الغربى ، وبقلة الحبّة الحمقاء ، وكذلك قولهم : " حي رباح " ، وقول الشاعر [ من الكامل ] :
159 -
يا قرّ إنّ أباك حىّ خويلد * قد كنت خائفه على الإحماق " 3 "
هامش
- وشرح عمدة الحافظ ص 653 وهمع الهوامع 1 / 110 .
والشاهد فيه قوله : " أظلمي " ، وهو ضرورة ، والقياس : أظلمنا ، كقولك : أخزى اللّه الكاذب مني ومنه ، أي : منا . والمعنى : أظلمنا فاصبب عليه . وهذا يدل ، عند بعضهم ، على جواز ارتفاع " زيد " بالابتداء في نحو : " زيد فاضربه " ، إن جعلت الفاء زائدة .
( 1 ) م : وقولي : " وإن أضيفتا إلى نكرة أضيفتا إلى الواحد والاثنين والجماعة " مثال ذلك قولك :
أي رجل عندك ، وأي رجلين عندك ؟ ، وأي رجال عندك ؟ ، وهو أفضل رجل ، وهما أفضل رجلين ، وهم أفضل رجال . أه .
( 2 ) م : وقولي : " وأما أحد وإحدى ، فلا تضافان إلا إلى اثنين أو جماعة " مثال ذلك قولك :
جاءني أحد الرجلين ، وأحد الرجال ، وجاءتني إحدي المرأتين ، وإحدى النساء . أه .
( 3 ) البيت لجبار بن سلمى
و " قر " بضم القاف مرخم قرة .
الإحماق : أحمق الرجل إذا ولد له ولد أحمق .
وكذا أحمقت المرأة ، وأما ( حمق ) بدون ألف فهو من الحمق وهو فساد في العقل ، وهو من باب تعب .
والشاهد فيه زيادة لفظ " حي " ويتخرج على أن يكون مما أضيف فيه المسمى إلى الاسم ؛ كأنه قال : " حي هذا الاسم " ، أي : صاحبه .
ينظر : خزانة الأدب 4 / 334 ، وذيل سمط اللآلي ص 54 ونوادر أبي زيد ص 161 -