تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
هامش
- مختصّا في اللفظ ؛ فإن إقامته إذ ذاك أولى من إقامة ما عدا المفعول به المسرّح ؛ نحو قولك : سير بزيد يوم الجمعة أمام عمرو سير شديد ، فرفع " سير " وترك ما عداه على حاله أولى من إقامة المجرور أو أحد الظرفين . ومثال إقامة الأول في باب " أعطيت " أعطى زيد درهما ، وقد يجوز أن يقال : أعطى درهم زيدا ، فيقام الثاني ، والمعنى واحد ، ومن النحويين من يزعم أنك ، إذا أقمت الثاني ، انعكس المعنى ، وكأنك جعلت زيدا هو المعطى للدرهم مجازا ؛ وذلك باطل ؛ لأنه لم يحوج إلى ذلك شئ ، وإنما حملهم على ذلك : أنهم رأوا قدماء النحويين قد حملوا : أدخل القبر زيدا على القلب ، فتوهموا أن الموجب لذلك كون المقام - مقام الفاعل - هو الثاني ، وليس الأمر كذلك ؛ بل الذي أوجب ادعاء القلب في قولك : أدخل القبر زيدا : أن قولك : أدخلت زيدا القبر ، من قبيل ما اجتمع فيه مفعولان ، أحدهما مسرح ، والآخر مقيّد ؛ لأن دخل لا يتعدى إلى القبر وأمثاله إلا بنية حرف الجر ، والأصل : أدخلت زيدا في القبر . وإذا اجتمع المقيد في التقدير مع المسرح لفظا وتقديرا فإنّما يقام المسرح ، فلو لا القلب ، لما جاز إقامة القبر ؛ لأنه إذا قلت : أدخل القبر زيدا ، صار القبر هو المسرح وزيد المقيد ؛ فكأنك قلت ؛ أدخلت القبر في زيد ، وما ذكرته من جواز إقامة أي المفعولين شئت في باب " أعطيت " إنما ذلك مع أمن اللبس ، فإن لم يؤمن اللبس ، لم يقم إلا الأول ؛ نحو قولك : أعطى عمرو بكرا زيدا ، لا يجوز إلا إقامة بكر فتقول أعطى بكر زيدا ، لا يجوز أن تقول : أعطى زيد بكرا ، على معنى : أعطى بكر زيدا ؛ بل إن قلت ذلك ، كان المعنى على إعطاء بكر لزيد . ومثال إقامة الأول في باب " ظننت " : ظن زيد قائما ، ومثال إقامة الثاني فيه : ظن قائم زيدا ، والمعنى واحد في الحالين . ومثال إقامة الأول في باب " أعلم " : أعلم زيد بكرا منطلقا ، وإنما لم يجز في باب أعلم إلا إقامة الأول ؛ لأنه مفعول صحيح ، وأما الثاني والثالث فهما مبتدأ وخبر في الأصل ، وإنما نصبا بالتشبيه بمفعولي أعطيت ، وإلا فحق الجمل ألّا يغيرها العامل ، فلما اجتمع المفعول الصحيح مع ما ليس كذلك ، لم يجز إقامة سواه ، هذا هو القياس عندي ؛ وبه ورد السماع قال : [ من الخفيف ]أو منعتم ما تسألون فمن حد * ثتموه له علينا العلاء[ ينظر البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص 27 ، وتخليص الشواهد ص 468 ، والدرر 2 / 280 ، شرح التصريح 1 / 265 ، وشرح القصائد السبع ص 469 ، وشرح القصائد العشر ص 387 ، وشرح المعلقات السبع ص 225 ، وشرح المعلقات العشر ص 122 ، وشرح المفصل 7 / 66 ، والمعاني الكبير 2 / 1011 ، والمقاصد النحوية 2 / 445 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 686 ، وشرح ابن عقيل ص 233 ، وشرح عمدة الحافظ ص 253 ، وهمع الهوامع 1 / 159 ] . -
المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 120 | علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي / علي محمد معوض / أحمد عبد الموجود