تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
للمبطون " ، وهو شاذّ لا يقاس عليه .

[ إعراب صيغة " ما أفعله " ]

و " ما " في هذا الباب اسم تام ، في موضع رفع على الابتداء " 1 " ، والفعل الذي بعده في موضع خبره وفاعله ضمير مستتر في الفعل ، عائد على " ما " ، وهو مفرد مذكر أبدا على لفظها ، فيقال : ما أحسن الزّيدين ، وما أحسن الزّيدين " 2 " .

[ زيادة كان وأصبح وأمسى بين ما والفعل ]

ويجوز زيادة " كان " بين " ما " والفعل الذي في موضع خبرها ؛ فتقول : " ما كان أحسن زيدا " إذا أردت التعجب مما وقع وانقطع . فإن أردت التعجب مما وقع ولم ينقطع إلى حين تعجبك - لم تدخل " كان " وقد حكيت زيادة " أصبح وأمسى " " 3 " بينهما ، إلا أن ذلك لا يقاس عليه ، قالوا : " ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفأها " .

[ حكم تقديم معمول فعل التعجب عليه ]

ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه " 4 " ؛ لأنه لا يتصرف ، فلم يتصرف لذلك في معموله ؛ وسواء كان المعمول ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك ، ويجوز عندي تقديم معموله المجرور على المنصوب ، ومن كلامهم : " ما أحسن بالرجل أن يصدق " ، ومن
هامش
( 1 ) م : وقولي : " و " ما " في هذا الباب اسم تام في موضع رفع على الابتداء " هذا الذي ذكرته هو مذهب سيبويه أعنى أن " ما " اسم تام بمنزلة شئ ، وساغ الابتداء بالنكرة ؛ لأن التعجب سوغ ذلك ؛ ألا ترى أنك تقول : عجب لزيد ؛ فعجب نكرة ، وجاز الابتداء به ؛ لما دخل الكلام من معنى التعجب ، ومذهب الأخفش : أن ما موصولة ، والجملة التي بعدها في موضع الصلة والخبر محذوف ؛ كأنّه قال : ما أحسن زيدا عظيم ، أي : الذي حسنه في عيني عظيم من الحسن ، وحذف ذلك ؛ لأن المعنى يدل عليه . ومذهب سيبويه أولى لأمرين : أحدهما : أنه لا يكون في الكلام إذ ذاك ادعاء حذف . والآخر : أن ما إذا قدّرت نكرة ، كان معنى التنكير مناسبا لمعنى التعجب ؛ لأن التعجب لا يكون - كما تقدم - إلا خفى السبب ، و " ما " هي الواقعة على ذلك السبب الذي لأجله كان التعجب فينبغي أن تكون نكرة ؛ لأن التنكير مناسب لمعنى الخفاء ، وإذا جعلناها موصولة ، كانت معرفة ، فينبغي إذ ذاك ألّا تقع إلا على معلوم ، والمعنى الذي بسببه كان التعجب ليس معلوما ؛ فناقض معنى الموصولة معنى التعجب لذلك . أه . ( 2 ) في ط : الزيدون . ( 3 ) م : وقولي : " في زيادة أصبح وأمسى " إن ذلك لا يقاس وهو مذهب البصريين ، وأما الكوفيون ، فقاسوا ذلك في أصبح وأمسى ؛ حملا على قولهم : ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفأها ، يعنون الدنيا ، أي : ما أبردها في الصباح ، وما أدفأها في المساء . أه . ( 4 ) م : قولي : " ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه " مثال ذلك قولنا : ما أحسن زيدا يوم الجمعة ، لا يجوز أن تقول : زيدا ما أحسن يوم الجمعة ، ولا : يوم الجمعة ما أحسن زيدا . أه .
المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 113 | علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي / علي محمد معوض / أحمد عبد الموجود