تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
التعجب منه " 1 " ، وإن كان من باب " ظننت " لم يجز التعجب منه إلا بشرط أن يقتصر فيه على الفاعل " 2 " ؛ فتقول : ما أظن زيدا ، ولو قلت : " ما أظنّ زيدا عمرا قائما " لم يجز ههنا " 3 " ، وإن كان من غير ذلك من الأبواب ، جاز التعجب منه . وإن أدخلت اللام عليهما معا ، لم يجز ، لأنه لا يعمل فعل في مجرورين بحرف واحد ، إلا على وجه التبعية ، ولا يجوز حذف أحدهما اختصارا ؛ لأنه كالمذكور ، ولا يصح تقديره منصوبا ولا مجرورا ، وإن كان من باب أعلم ، لم يجز فيما همزته للنقل ، ولا فيما زاد على الثلاثة بغير همزة . ويصح في أنبأ ، وأخبر ، مع الاقتصار على الفاعل لا غير ، ومن أجاز الاقتصار على المفعول الأول ، قال : " ما أخبر زيدا لعمرو " ، وإن كان من غير ذلك من الأبواب ؛ نحو : " ما أضربه لزيد ، وما أعطاه للدراهم " ، فلا يجوز ذكر المفعولين ، والاقتصار -
هامش
( 1 ) م : وقولي : " فإن كان من باب كان ، لم يجز التعجب منه " إنما لم يجز ذلك ؛ لأن كان وأخواتها بمنزلة ما كان من الأفعال متعديا إلى مفعول واحد ، نحو : ضرب زيد عمرا ، والفعل الذي يتعدى إلى واحد ، إذا تعجبت منه ، نقلته بالهمزة فصار فاعله مفعولا ، وأدخلت على مفعوله الذي كان له قبل النقل - اللام ، فتقول : ما أضرب زيدا لعمرو ؛ فكان يلزم على هذا أن لو تعجبت من " كان " أن تقول : ما أكون زيدا لقائم ، فتدخل اللام على الخبر ، ودخول اللام على الخبر غير سائغ . أه . ( 2 ) م : وقولي : " وإن كان من باب ظننت ، لم يجز التعجب منه إلا بشرط أن تقتصر على الفاعل " فتقول : ما أظن زيدا ، وإنما لم يجز التعجب منه إلا بشرط الاقتصار على الفاعل ؛ لأن الفعل المتعدى لا يجوز أن يتعجب منه حتى يبنى على " فعل " بضم العين ، وسبب ذلك : أن فعل من أفعال الغرائز والنجائز ، فجعل الفعل الذي يتعجب منه كأنه غريزة ونجيزة في المتعجب منه ، فنقل إلى " فعل " من أجل ذلك ، وفعل لا يتعدى ، فإذا نقل بالهمزة ، صار متعديا إلى واحد ، وهو الاسم الذي كان فاعلا قبل النقل ، ولزم إدخال حرف الجر على ما عدا ذلك ؛ فلذلك لم يجز التعجب من ظننت وأخواتها ، إلا بعد الاقتصار على الفاعل ؛ لأنك لو أدخلت حرف الجر على المفعولين ولم تحذفهما فقلت : ما أظنّ زيدا لعمرو لقائم ؛ كما تقول : ما أضرب زيدا لعمرو ، لم يجز ؛ لأنه لا يتعدى فعل إلى مجرورين بحرفى جر من جنس واحد إلا وأحدهما معطوف على الآخر ؛ نحو قولك : مررت بزيد وبعمرو ، ولا يجوز : مررت بزيد بعمرو ، ولا يجوز أن يحذف أحد الاسمين ويترك الآخر ، وتدخل عليه اللام ، فتقول : ما أظن زيدا لعمرو أو ما أظن زيدا لقائم ؛ لأن المفعولين في هذا الباب لا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر . أه . ( 3 ) في ط قوله : من ههنا .