تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

باب التّعجّب

[ المدح والذم ب " حبذا " و " لا حبذا " ]

التعجب استعظام زيادة في وصف الفاعل خفى سببها ، وخرج بها المتعجب منه عن نظائره ، أو قل نظيره . فقولنا : استعظام ؛ لأن التعجب لا يتصور إلا ممن يجوز في حقه الاستعظام ؛ ولذلك لا يجوز أن يرد التعجب من اللّه تعالى ، فإن ورد ما ظاهره ذلك ، صرف إلى المخاطب ؛ نحو قوله تعالى :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
[ البقرة : 175 ] أي : هؤلاء ممن يجب أن يتعجب منهم . وقولنا : زيادة ؛ أكثر التعجب لا يكون إلا ممن يزيد وينقص . وأما الخلق الثابتة : فلا يجوز أن يتعجب منها إلا أن يشذ من ذلك شئ ، فيحفظ ولا يقاس عليه ، والذي شذ من ذلك : " ما أحسنه ، وما أقبحه ، وما أطوله ، وما أقصره ، وما أهوجه ، وما أحمقه ، وما أنوكه ، وما أشنعه " . وقولنا : في وصف الفاعل : لأنه لا يجوز التعجب من فعل المفعول ؛ لا يجوز أن نقول : " ما أضرب زيدا " إذا تعجبت من الضرب الذي أوقع به ، إلا إن شذ من ذلك أيضا شئ ؛ فيحفظ ولا يقاس عليه ؛ والذي شذ منه " 1 " : " ما أشغله ، وما أولعه بالشئ ، وما أعجبه برأيه ، وما أحبه إلىّ ، وما أمقته عندي ، وما أبغضه إلى / ، وما أخوفه عندي " ؛ بدليل قول كعب بن زهير " 2 " [ من البسيط ] : 21 -
فلهو أخوف عندي إذ أكلّمه * وقيل إنّك محبوس ومقتول
هامش
( 1 ) في أ : يشذ . ( 2 ) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني ، أبو المضرب : شاعر عالي الطبقة ، من أهل نجد ، له ديوان شعر ، كان ممن اشتهر في الجاهلية ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وأقام يشبب بنساء المسلمين فأهدر النبي دمه فجاءه " كعب " مستأمنا وقد أسلم ، وأنشده لا ميته المشهورة التي مطلعها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول . فعفا عنه النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وخلع عليه بردته ، وهو من أعرق الناس شعرا . ينظر : خزانة الأدب 4 / 11 ، 12 ، والشعرو الشعراء 61 ، وابن سلام 20 ، وابن هشام 3 / 32 ، عيون الأثر 2 / 208 ، جمهرة أشعار العرب / 148 - وسمط اللآلي / 421 .