تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
15 - إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
فهذا مثال مجيء المنصوب بالألف ، وذاك مثال مجيء المجرور بالألف .
شرح
وقد نسبه في اللسان « مادة ه ب ا ) إلى هوبر الحارثي ، وقد استشهد به في الهمع ( ج 1 ص 4 ) . اللّغة : « هايي التراب » وهو ما ارتفع منه ودق ، ويقال : موضع التراب ؛ إذا كان ترابه مثل الهباء . المعنى : يصف رجلا قتله أبطالهم ، ويذكر أنهم طعنوه طعنة واحدة ، فخر منها ميتا ، لأنها طعنة خبير بموضع الطعن المميت . الإعراب : « تزود » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، « بين » ظرف مكان منصوب على الظرفية ، وعامله قوله تزود ، وهو مضاف ، وأذنا من قوله « أذناه » مضاف إليه ، مجرور بكسرة مقدرة على الألف ، وأذنا مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ، « طعنة » مفعول به لتزود ، « دعته » دعا : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى طعنة ، وضمير الغائب مفعول به ، « إلى » حرف جر ، « هايي » مجرور بإلى ، والجار والمجرور متعلق بدعا ، وهابي مضاف و « التراب » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، « عقيم » هي في الرواية بالرفع كما ضبطها في اللسان ، وتخرج على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ولكنها في المعنى من أوصاف طعنة ، ويقال طعنة عقيم ، إذا كانت لا تثنى لأنها نافذة . الشّاهد فيه : قوله « أذناه » فإنه مثنى أذن ، للجارحة المعروفة ، وهذه الكلمة في موضع جر بإضافة الظرف الذي هو بين إليها كما رأيت في إعراب البيت ، ومن حق المضاف إليه أن يكون مجرورا ، ولو أنه جاء به على اللغة المشهورة المستعملة في لسان أكثر العرب لجره بالياء فقال « بين أذنيه » ، ولكنه جاء بذلك على ما يجري به لسان بعض العرب ، وهم الذين ذكرهم المؤلف ، ومن لغة هؤلاء أن يلتزموا في المثنى الألف في الأحوال كلها ، فيكون مرفوعا بضمة مقدرة على الألف ، منع من ظهورها التعذر ، وهكذا في بقية الأحوال الثلاثة ، فهو في ذلك مثل المقصور كالفتى والهدى والعصا والرحى ، ونحوهن . ونظير هذا البيت قول المتلمس :فأطرق إطراق الشّجاع ، ولو رأى * مساغا لناباه الشّجاع لصمّماالشاهد في قوله « لناباه » فإنه مثنى ناب دخل عليه حرف الجر وهو اللام ، وقد أتى به الشاعر بالألف ، ولو جاء به على لغة أكثر العرب لقال « لنابيه » . 15 - نسب قوم هذا الشاهد لرؤبة بن العجاج ، ونسبه آخرون منهم السيد المرتضى شارح القاموس لابن النجم الفضل بن قدامة العجلي ، ونسب أبو زيد أبياتا يذكر النحاة في ضمنها بيت