والثاني : أن « إنّ » بمعنى نعم « 1 » مثلها فيما حكي أن رجلا سأل ابن الزّبير شيئا فلم يعطه ، فقال : لعن اللّه ناقة حملتني إليك ، فقال : إنّ وراكبها ، أي : نعم ولعن اللّه
شرح
الشاهد إلى بعض أهل اليمن ، ولكن أبا زيد لم يرو هذا البيت فيما رواه ، وهذا الشاهد بيت من الرجز أو هو بيتان من مشطور الرجز ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 16 ) والمؤلف في كتابه أوضح المسالك ( رقم 9 ) .
الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب ، « أباها » أبا : اسم إن ، منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وأبا مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه ، « وأبا » الواو عاطفة ، أبا : معطوف على اسم إن ، وهو مضاف وأبا من « أباها » مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وهو مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه ، « قد » حرف تحقيق ، « بلغا » فعل ماض ، وألف الاثنين فاعله ، مبني على السكون في محل رفع ، « في المجد » جار ومجرور متعلق ببلغ ، « غايتا » غايتا : مفعول به ، منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وغايتا مضاف والضمير مضاف إليه .
الشّاهد فيه : قوله « غايتاها » فإنه مثنى غاية ، والمثنى في لغة أكثر العرب ينصب بالياء ، وفي لغة من ذكرهم المؤلف ينصب ويرفع ويخفض بحركات مقدرة على الألف ، وهذه الكلمة قد وقعت هنا في موضع المنصوب لأنها مفعول به ، ولو أنه أجراها على اللغة المشهورة لقال « قد بلغا غايتيها » .
والنحاة يروون قبل هذا الشاهد قوله :واها لريّا ثمّ واها واها * يا ليت عيناها لنا وفاها
بثمن نرضي به أباهاوفي قوله « يا ليت عيناها » شاهد آخر لمجيء المثنى بالألف في حالة النصب ، فإن قوله « عيناها » اسم ليت ، وكان من حقه لو جاء به على المشهور من لغات العرب أن يقول : « يا ليت عينيها » .
وفي قوله « وأبا أباها » شاهد آخر ، هو أن « أباها » مضاف إليه ، وهو من الأسماء الستة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتخفض بالياء في لغة جمهرة العرب ؛ فكان حقه أن يقول « أبا أبيها » إلا أن
هامش
( 1 ) ومن شواهد ورود « إن » بمعنى نعم قول ابن قيس الرقيات :بكر العواذل في الصّبو * ح يلمنني وألومهنّه
ويقلن : شيب قد علا * ك ، وقد كبرت ، فقلت : إنّهفإن هذا الشاعر يريد أن يجيب العواذل بقوله : نعم إني قد علاني الشيب وكبرت سني ، ولا أزال على ما كنت عليه في أيام الشباب والفتوة .