تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لأكرمتك ، تريد بذلك أن الإكرام امتنع لوجود زيد ، و ( دفع ) مبتدأ مرفوع بالضمة ، واسم اللّه مضاف إليه ، ولفظه مجرور بالكسرة ، ومحله مرفوع لأنه فاعل الدّفع ، و ( الناس ) مفعول منصوب بالفتحة ، والناصب له الدّفع ؛ لأنه مصدر حالّ محلّ أن والفعل ، وكلّ مصدر كان كذلك فإنه يعمل عمل الفعل : أي ولولا أن دفع اللّه الناس ، ( بعضهم ) بدل بعض من كلّ ، وهو منصوب بالفتحة ، وخبر المبتدأ محذوف وجوبا ، وكذا كل مبتدأ وقع بعد لولا ، والتقدير : ولولا دفع اللّه الناس موجود ، والمعنى : لولا أن يدفع اللّه بعض الناس ببعض لغلب المفسدون وبطلت مصالح الأرض ، وقال أبو العلاء المعرّى في صفة السيف :
12 - يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا
فآثر ذكر الخبر ، وهو « يمسكه » .

[ خرج عن الأصل في الإعراب سبعة أبواب ]

ثم قلت : وخرج عن ذلك الأصل سبعة أبواب :
شرح
12 - هذا البيت من كلام أبي العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان المعري ، رهين المحبسين ، والفيلسوف الحكيم ، وهو أحد شعراء الدولة العباسية ، ولا يحتج بشعره على قواعد النحو والصرف ولا على مفردات اللغة ، وقد أنشد المؤلف هذا البيت في كتابه أوضح المسالك ( رقم 77 ) وذكر هناك أنه أخطأ في ذكر الخبر على ما هو رأي جمهرة النحاة ، وأنشده الأشموني ( رقم 158 ) وأنشده ابن عقيل ( رقم 58 ) وسنذكر ما فيه . اللّغة : « يذيب » مضارع من الإذابة ، وهي إسالة ما كان صلبا كالحديد ، « الرعب » الخوف الشديد ، « عضب » بفتح العين وسكون الضاد - هو السيف ، « الغمد » بكسرة فسكون - جفن السيف وقرابه . المعنى : يقول إن سيفك لتهابه السيوف ، كما أن الرجال يهابونه ، وإن سيوف الناس تذوب في أغمادها هيبة لسيفك وخوفا منه ، ولولا أن الأغماد تمسكها لسالت كما يسيل الماء . الإعراب : « يذيب » فعل مضارع ، « الرعب » فاعل ، « منه » جار ومجرور متعلق بالرعب أو بمحذوف حال منه ، « كل » مفعول به ليذيب ، وكل مضاف و « عضب » مضاف إليه ، « لولا » حرف يدل على امتناع الشيء لوجود غيره ، « الغمد » مبتدأ ، « يمسكه » يمسك : فعل مضارع فيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو فاعله ، والضمير البارز مفعوله ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله ومفعوله