تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والثالث : ما تحصل به الفائدة ، سواء كان لفظا ، أو خطّا ، أو إشارة ، أو ما نطق به لسان الحال ، والدليل على ذلك في الخط قول العرب : « القلم أحد اللّسانين » وتسميتهم ما بين دفّتي المصحف « كلام اللّه » « 1 » ، والدليل عليه في الإشارة قوله تعالى :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
[ آل عمران ، 41 ] ، فاستثنى الرمز من الكلام ، والأصل في الاستثناء الاتّصال ، وأما قوله :
10 - أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة محزون ولم تتكلّم
شرح
الإعراب : « لا » ناهية « يعجبنك » يعجب : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا الناهية ، ونون التوكيد الثقيلة حرف لا محل له من الإعراب ، والكاف ضمير ، المخاطب مفعول به مبني على الفتح في محل نصب ، « من خطيب » جار ومجرور متعلق بيعجب ، « خطبة » فاعل يعجب ، « حتى » حرف غاية وجر ، « يكون » فعل مضارع ناقص منصوب بأن المضمرة بعد حتى ، واسم يكون ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى خطيب ، « مع » ظرف منصوب على الظرفية متعلق بقوله « أصيلا » الآتي ، و « مع » مضاف ، و « الكلام » مضاف إليه ، « أصيلا » خبر يكون ، وأن المضمرة مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحتى ، « إن » حرف توكيد ونصب ، « الكلام » اسم إن ، « لفي الفؤاد » اللام هي اللام المزحلقة ، و « في الفؤاد » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن ، « إنما » أداة حصر ، « جعل » فعل ماض مبني للمجهول ، « اللسان » نائب فاعل « جعل » وهو مفعول أول ، « على الفؤاد » جار ومجرور متعلق بقوله دليلا الآتي ، « دليلا » مفعول ثان لجعل . الشّاهد فيه : أنشد المؤلف هذا الشاهد ليستدل به على أن لفظ الكلام يطلقه العرب على المعاني التي تقوم في نفس الإنسان ويتخيلها ، قبل أن يعبر عنها بألفاظ تدل عليها ، وقول الأخطل « إن الكلام لفي الفؤاد » يدل على هذا الذي ذكره المؤلف دلالة واضحة ، ثم إن هذا المعنى الذي ذكره المؤلف معنى حقيقي للفظ الكلام ، لا مجازي ، والعبارات والألفاظ إنما هي دلائل ، والكتابة دالة على العبارة الدالة على الكلام القائم في النفس . 10 - هذان البيتان من بحر الطويل ، وهما من قصيدة عدد أبياتها تسعة عشر بيتا لعمر بن أبي ربيعة المخزومي ( انظر شرحنا لديوانه 195 وما بعدها ) وأول هذه القصيدة قوله :
هامش
( 1 ) ويطلق « كلام اللّه » على ما ننطق به أيضا ، ومن ذلك قول اللّه تعالى :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[ سورة التوبة ، 6 ] .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 53 | ابن هشام الأنصاري