فعلية في موضع رفع على أنها خبر .
والثاني : ما في النفس مما يعبّر عنه باللفظ المفيد ، وذلك كأن يقوم بنفسك معنى « قام زيد » أو « قعد عمرو » ونحو ذلك ؛ فيسمى ذلك الذي تخيّلته كلاما ؛ قال الأخطل :
9 - لا يعجبنّك من خطيب خطبة * حتّى يكون مع الكلام أصيلا
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا
شرح
الإعراب : « قالوا » : قال : فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله « كلامك » كلام : مبتدأ ، والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه ، من إضافة اسم المصدر إلى فاعله ، مبني على الفتح في محل جر بالإضافة ، وله محل آخر وهو الرفع بالفاعلية « هندا » مفعول به لاسم المصدر ، منصوب بالفتحة الظاهرة « وهي » الواو واو الحال ، وهي : ضمير منفصل مبتدأ « مصغية » خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من هند ، « يشفيك » يشفي : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه عائد إلى كلام في أول البيت ، والكاف ضمير المخاطب مفعول به ، وجملة الفعل المضارع وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو كلام ، وجملة هذا المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول « قلت » فعل وفاعل « صحيح » خبر مقدم « ذاك » ذا : اسم إشارة مبتدأ مؤخر ، والكاف حرف خطاب ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول « لو » حرف امتناع لامتناع « كان » فعل ماض تام معناه حصل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ذاك ، وجواب لو محذوف يدل عليه الكلام ، والتقدير : لو حصل ذلك لشفاني ، أو تجعل لو حرف تمنّ ولا جواب لها .
الشّاهد فيه : قوله « كلامك هندا » فإن « كلام » هنا بمعنى الحدث الذي هو التكليم والحدث الذي هو بمعناه مصدر ، والمصدر يعمل عمل الفعل فيرفع الفاعل وينصب المفعول إن كان متعديا ، ولذلك عمل « كلام » نفس هذا العمل حين أشبهه في المعنى ، فرفع الفاعل وهو ضمير المخاطب ، ونصب المفعول وهو « هندا » وفي هذا المقدار ما يكفي .
9 - هذان بيتان من بحر الكامل ، والبيتان للأخطل ، كما قال المؤلف ، وقد ذكر قوم أنهما لا يوجدان في ديوان شعره ، وقد بحثت ديوان شعر الأخطل فلم أجدهما فيه ، ووجدتهما في زياداته نقلا عن مثل هذا الكتاب ( انظر شعر الأخطل ص 508 بيروت ) ، والأخطل اسمه غياث بن غوث بن الصلت ، أحد بني جشم بن بكر ، ثم أحد بني تغلب ، وكنيته أبو مالك ، وهو شاعر فحل من شعراء الدولة الأموية ، وكان نصرانيّا .