تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عليه نحو : « زيد قائم » و « قام أخوك » بخلاف نحو : « زيد » ونحو « غلام زيد » ونحو « الّذي قام أبوه » فلا يسمّى شيء من هذا مفيدا ؛ لأنه لا يحسن السكوت عليه ، فلا يسمّى كلاما .

[ للكلام في اللغة ثلاثة معان ]

وأما معناه في اللغة فإنه يطلق على ثلاثة أمور : أحدها : الحدث الذي هو التّكليم ، تقول « أعجبني كلامك زيدا » أي : تكليمك إيّاه ، وإذا استعمل بهذا المعنى عمل عمل الأفعال كما في [ هذا ] المثال وكقوله :
8 - قالوا كلامك هندا وهي مصغية * يشفيك ؟ قلت : صحيح ذاك لو كانا
أي تكليمك هندا « 1 » ؛ ف « كلامك » مبتدأ ومضاف إليه ، و « هندا » : مفعول « 2 » ، وقوله « وهي مصغية » جملة اسمية في موضع نصب على الحال ، و « يشفيك » جملة
شرح
8 - هذا بيت من بحر البسيط ، ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، وسينشده المؤلف مرة أخرى في باب إعمال اسم المصدر من هذا الكتاب ، للاستشهاد به على أن الكوفيين يرون إعمال اسم المصدر إذا كان قد وضع لغير الحدث ثم استعمل فيه كالكلام في البيت . اللّغة : « مصغية » اسم فاعل فعله أصغى ، وتقول : أصغى فلان إلى حديث فلان ، إذا أمال أذنه إليه ليسمعه ، وذلك علامة الانصراف عما يشغله عنه ، « يشفيك » يذهب ما بك من سقام الحب وبرحاء العشق ، « كان » فعل ماض تام معناه حصل وحدث . المعنى : سألني الناس عما إذا كان لقائي هندا ومحادثتي إياها في حال الانتباه لي والإصغاء إلى حديثي يكون سببا في زوال ما عراني من آلام العشق ، فأجبتهم : إن هذا لصحيح لو أنه حصل .
هامش
( 1 ) وكلام في هذه الحالة يقال له « اسم مصدر » لأن اسم المصدر هو ما يدل على معنى المصدر - وهو الحدث - مع أنه نقص عن حروف مصدر فعله الذي يستعمل معه ، ومن أمثلته : سلم سلاما ، وأعطى عطاء ، وتوضأ وضوءا ، واغتسل غسلا ، وأطاع طاعة ، وأجاب إجابة ، واهتدى هدى ، وارتضى رضا ، فأنت ترى أن « سلاما » يدل على معنى المصدر الذي هو التسليم ، ولكنه ينقص عن حروف مصدر فعله الذي استعملته معه وهو سلم ، وكذلك العطاء والوضوء وكل ما ذكرنا من الأمثلة ونحوها . ( 2 ) القول بأن « هندا » مفعول به لكلام الذي هو اسم مصدر هو القول الراجح وهو اختيار ابن مالك ، وأصله مذهب الكوفيين .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 51 | ابن هشام الأنصاري