[ الخامس : عطف النسق ]
ثم قلت : الخامس : عطف النّسق ، وهو بالواو لمطلق الجمع ، وبالفاء للجمع والتّرتيب والتّعقيب ، وبثمّ للجمع والتّرتيب والمهلة ، وبحتى للجمع والغاية ، وبأم المتّصلة وهي : المسبوقة بهمزة التسوية أو بهمزة يطلب بها وبأم التّعيين ، وهي في غير ذلك [ منقطعة ] مختصّة بالجمل ومردافة لبل ، وقد تضمّن مع ذلك معنى الهمزة ، وبأو بعد الطّلب للتّخيير أو الإباحة ، وبعد الخبر للشّكّ أو التّشكيك أو التّقسيم ، وببل بعد النّفي أو النّهي لتقرير متلوّها وإثبات نقيضه لتاليها ، كلكن ، وبعد الإثبات والأمر لنفي حكم ما قبلها لما بعدها ، وبلا للنّفي .
ولا يعطف غالبا على ضمير رفع متّصل ولا يؤكّد بالنّفس أو بالعين إلّا بعد توكيده بمنفصل أو بعد فاصل ما ، ولا على ضمير خفض إلّا بإعادة الخافض .
وأقول : معنى كون الواو لمطلق الجمع : أنها لا تقتضي ترتيبا ولا عكسه ، ولا
شرح
اللّغة : « لا تقلواها » أراد لا تسوقا هذه الإبل سوقا شديدا يعجزها ؛ وتقول : قلا إبله يقلوها « إذا لم يرفق بها » وكان يعنف عليها إذا ساقها ، « ادلواها » وتقول : دلا الإبل يدلوها « إذا كان يسوقها سوقا خفيفا لا عنف فيه » ، « غدوا » بفتح الغين وسكون الدال - هو الغد ، والغد : أصله غدو ؛ فحذفت منه الواو لغير علة تصريفية ، وهو ما يسمى الحذف اعتباطا ، وقد ردها هذا الراجز إلى الأصل كما ردها لبيد بن ربيعة في قوله :وما النّاس إلّا كالدّيار ، وأهلها * بها يوم حلّوها ، وغدوا بلاقعالإعراب : « لا » ناهية ، « تقلواها » تقلوا : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ؛ وعلامة جزمه حذف النون ، وألف الاثنين فاعل ، وضمير الغائبة العائد إلى الإبل مفعول به ، « وادلواها » الواو عاطفة ، أدلوا : فعل أمر ، مبني على حذف النون ، وألف الاثنين فاعل ، والضمير العائد إلى الإبل أيضا مفعول به ، « دلوا » مفعول مطلق ، « إن » حرف توكيد ونصب ، « مع » ظرف متعلق بمحذوف خبر إن تقدم على اسمه ، ومع مضاف و « اليوم » مضاف إليه ، « أخاه » أخا : اسم إن ، منصوب بالألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة ، وأخا مضاف وضمير الغائب العائد إلى اليوم مضاف إليه ، « غدوا » بدل من قوله أخاه ، وبدل المنصوب منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .
الشّاهد فيه : قوله « أخاه غدوا » حيث أبدل النكرة ، وهي قوله « غدوا » من المعرفة وهي قوله « أخاه » وإنما كان معرفة لأنه اسم مضاف إلى الضمير ، وذلك ظاهر بأدنى تأمل .