تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وإبدال الظاهر من المضمر فيه تفصيل ، وذلك أن الظاهر إن كان بدلا من ضمير غيبة جاز مطلقا ، كقوله تعالى :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف ، 63 ] ف « أن أذكره » بدل من الهاء في « أنسانيه » بدل اشتمال ، ومثله
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
[ مريم ، 80 ] ، وقول الشاعر :
117 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 1 »
إلا أن هذا بدل كلّ من كلّ . وإن كان ضمير حاضر ، فإن كان البدل بعضا أو اشتمالا جاز ، نحو : « أعجبتني وجهك » و « أعجبتني علمك » وقوله :
232 - أوعدني بالسّجن والأداهم * رجلي فرجلي شثنة المناسم
شرح
232 - هذا بيت من الرجز ، أو بيتان من مشطوره ، وقد نسب العيني تبعا لياقوت هذا الشاهد إلى العديل بن الفرخ ، وكان من حديثه أنه هجا الحجاج بن يوسف الثقفي ، فلما خاف أن تناله يده هرب إلى بلاد الروم ، واستنجد بالقيصر ، فحماه ، فلما علم الحجاج بأمره بعث إلى القيصر يتهدده ؛ فأرسله إليه ، والبيت من شواهد ابن عقيل ( رقم 299 ) . اللّغة : « أوعدني » تهددني بشر ، « السجن » الحبس ، « الأداهم » جمع أدهم وهو القيد ، « شثنة » غليظة ، « المناسم » جمع منسم - بزنة مجلس - وأصله طرف خف البعير ، فاستعمله في الإنسان ، وإنما حسن ذلك أنه أراد وصف رجليه بالقوة والجلادة والصبر على احتمال القيد . الإعراب : « أوعدني » أوعد : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، « بالسجن » جار ومجرور متعلق بأوعد ، « والأداهم » الواو عاطفة ، والأداهم : معطوف
هامش
( 1 ) قد سبق شرح هذا الشاهد شرحا وافيا لا تحتاج معه إلى إعادة شيء من القول عليه في هذا الموضع ، فانظره إن شئت في ( ص 270 ) من هذا الكتاب ، ولكنا نبين لك ههنا أن استشهاد المؤلف بهذا البيت للموضع الذي نحن فيه الآن لا يتم إلا على هذه الرواية التي ذكرها مع جر « حاتم » في آخر البيت ؛ لأن القصيدة كلها مجرورة القوافي كما قدمنا بيانه ، ويكون قوله « حاتم » بالجر بدلا من الضمير الذي أضيف إليه الجود في قوله « على جوده » ونحن في الموضع الذي أحلناك عليه قد ذكرنا هذا الوجه على وجه يشعر بضعفه ، وجعلنا « حاتم » فاعلا لضن ، والتزمنا أن يكون في البيت إقواء ، ثم ذكرنا لك الرواية الصحيحة في هذا البيت بالرجوع بك إلى ديوان الشاعر ورواية الأثبات من العلماء ، وهذه الرواية الصحيحة تخرج البيت عن الاستشهاد به لما هنا ، وتنفي عنه عيب الإقواء أيضا ، وانظر مع ذلك كله كامل المبرد ( ج 1 ص 138 ) .