تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
إذ لا يضاف ما فيه الألف واللام إلى المجرّد منها ، إلا إن كان المضاف صفة مثناة أو مجموعة جمع المذكّر السّالم ، نحو : « الضّاربا زيد ، و « الضّاربو زيد » ولا يجوز « الضّارب زيد » خلافا للفرّاء . ومنها قول الراجز ، وهو ذو الرمة :
231 - إنّي وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا
شرح
231 - هذا بيت من الرجز أو بيتان من مشطوره ، من شواهد سيبويه ، وقد نسبه إلى رؤبة بن العجاج ، ووافق على هذه النسبة الأعلم في شرح شواهده ( ج 1 ص 304 ) ولكن الصاغاني لم يوافق سيبويه ولا الأعلم على نسبته إلى رؤبة ، وقد رأيت المؤلف ينسبه إلى ذي الرمة ، وسينشد المؤلف عجز هذا البيت مرة أخرى في باب تابع المنادى ( ص 456 من هذا الكتاب ) . اللّغة والرّواية : « يا نصر نصر نصرا » الذي رواه سيبويه « يا نصر نصرا نصرا » بضم المنادى ونصب ما بعده ، ونصر المنادى هو نصر بن سيار ، واختلف فيما بعده على ثلاثة أقول ؛ الأول : أن الاثنين جميعا هما نفس المنادى ، والمراد بهما نصر بن سيار أيضا ، وهذا هو الذي يصح تخريج كلام المؤلف عليه ، وهو الذي درج عليه سيبويه ، والثاني : أن المراد بهما نصر آخر هو حاجب نصر بن سيار المنادى ، وانتصابهما جميعا على هذا بفعل محذوف ؛ فهو من باب الإغراء ، والثالث : أن المراد بهما مصدر نصره ينصره ، وانتصابهما حينئذ على أن الأول مفعول مطلق عامله محذوف ، والثاني توكيد له . الإعراب : « إني » إن : حرف توكيد ونصب ، والياء اسمه ، « وأسطار » الواو حرف قسم وجر ، أسطار : مقسم به مجرور بالواو ، والجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف ، « سطرن » سطر : فعل ماض مبني للمجهول ، ونون النسوة العائد إلى أسطار نائب فاعل ، والجملة في محل جر صفة لأسطار « سطرا » مفعول مطلق مؤكد لعامله ، « لقائل » اللام هي اللام المزحلقة ، قائل : خبر إن ، « يا » حرف نداء ، « نصر » منادى مبني على الضم في محل نصب ، « نصر » عطف بيان على نصر باعتبار لفظه ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، « نصرا » عطف بيان على المنادى باعتبار محله منصوب بالفتحة الظاهرة . الشّاهد فيه : قوله « يا نصر نصر نصرا » فإن قوله « نصر » الأول منادى ، وقوله « نصر » الثاني عطف بيان عليه باعتبار لفظه ، وقوله « نصرا » الثالث عطف بيان عليه باعتبار محله ؛ ولا يجوز في واحد من الثاني والثالث أن يجعل بدلا من المنادى ؛ وذلك لأن البدل على نية تكرار العامل كما قلنا في شرح البيت السابق ؛ وأنت لو أدخلت حرف النداء الذي عمل في المبدل منه على واحد من هذين لما جاز مع ذلك رفع الأول ونصب الثاني ؛ إذ كل منهما علم مفرد ؛ والعلم المفرد إذا دخل
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 444 | ابن هشام الأنصاري