وقوله :
8 - قالوا كلامك هندا وهي مصغية * يشفيك ؟ قلت صحيح ذاك لو كانا « 1 »
ومنع ذلك البصريون ؛ فأضمروا لهذه المنصوبات أفعالا تعمل فيها .
[ العاشر : اسم التفضيل ]
ثم قلت : العاشر اسم التّفضيل ، كأفضل وأعلم ، ويعمل في تمييز ، وظرف ، وحال ، وفاعل مستتر ، مطلقا ، ولا يعمل في مصدر ، ومفعول به ، أو له ، أو معه ، ولا في مرفوع ملفوظ به - في الأصحّ - إلّا في مسألة الكحل .
وأقول : إنما أخّرت هذا عن الظرف والمجرور ، وإن كان مأخوذا من لفظ الفعل ؛ لأن عمله في المرفوع الظاهر ليس مطردا كما تراه الآن .
وأشرت بالتمثيل بأفضل وأعلم إلى أنه يبنى من القاصر والمتعدي .
ومثال إعماله في التمييز :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
[ الكهف ، 34 ]
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
[ مريم ، 74 ] .
ومثال إعماله في الحال « زيد أحسن النّاس متبسّما » و « هذا بسرا أطيب منه رطبا » .
شرح
مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى كل موحد ، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع صفة لجنان .
ويروي : « أنال ثواب اللّه كل موحد جنانا » فأنال : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه عائد على مذكور في كلام سابق ، وثواب اللّه : مفعول به لأنال ، ومضاف إليه ، وكل موحد : مفعول به لثواب ومضاف إليه ، وجنانا : مفعول ثان لثواب بمعنى الإثابة .
الشّاهد فيه : قوله « ثواب اللّه كل موحد » حيث أعمل اسم المصدر - الذي هو قوله ثواب - عمل الفعل ؛ فنصب به المفعول ، وهو قوله كل موحد ، بعد أن أضافه لفاعله وهو لفظ الجلالة ، وهذا واضح من إعراب البيت .
هامش
( 1 ) قد تقدم شرح هذا البيت شرحا وافيا ، فلسنا في حاجة إلى إعادة شيء منه في هذا المكان ، فارجع إليه إن شئت في ( ص 51 ) من هذا الكتاب .